تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصغرى أو على مستوى الجيش بكامله.

وبعد قد يكون من المثير حقأ لدى مطالعة ما سبق، مقارنته مع اجراءات الجيوش الحديثة في مجال عمل الاستطلاع والحيطة والأمن، عند تحرك القوات وعند إقامتها، فقد وصل المسلمون قبل ألف عام ونيف إلى القواعد والأسس التي لازالت ثابتة حتى اليوم، رغم كل تطور في العام العسكري والتقانة، والسبب في ذلك بسيط هو أن الإنسان يبقى دائما الأساس في كل تطور، ولقد جابه هذا الإنسان في حربه منذ ألف عام - وقبل ذلك أيضأ - من المواقف ما يجابهها اليوم. وكان رده عليها كما هو رده عليها اليوم

تبقى تجربة - الخميس - في العصر العباسي محتفظة بكل أهميتها. ويستطيع الباحث لدى استقراء مسيرة الأعمال القتالية على نحو ما سبق عرضه - استخلاص الدروس والقواعد في كل مجال - على مستوى عمل القيادة كما هو الأمر على مستوى القوات، وفي مجال التأمين الإداري للقوات كما في مجال التعاون بين مختلف القوات، بل حتى في مجال عمل كل نوع منها. وكذلك في مجال الحرب النظامية كما في مجال الحروب الثورية - بحسب التسميات الحديثة. غير أن هناك نوعا من العلاقات التي لم تأخذ بعد حقها في مجال العرض. مثل علاقة الجيش - الخميس - بجيوش المدن. و كذلك علاقة الجيش بالمواطنين، لا سيما بعد أن أصبح هذا الجيش هو مركز الثقل الوحيد في الدولة، ولا سيما أيضا بعد أن تضخم حجمه إلى حد كبير، فبات بحاجة لنفقات ضخمة، وكان بالمستطاع تأمين هذه النفقات عندما كانت الدولة مستقرة. فكيف بالمستطاع تأمينه إذا ما اضطربت قبضة الدولة وضعفت هيمنتها على أقاليمها - على نحو

ما كان عليه الوضع في العصر العباسي الثاني؟ ...

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٥٨