تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوصول بسرعة إلى دار الخلافة ولكن الحافز الأساسي هو ذلك الشعور الرائع بوحدة المسلمين، وبالتصميم على دفع كل ضرر أو أذى يلحق بالمجتمع الإسلامي أيا كان مصدره

هكذا كان كل مسلم عينة. جاسوسا - لدولته الاسلامية، يتحسس أخبار العدو ويرقب ما حوله بيقظة وحذر. فلا غرابة إذا ما كانت شبكة العيون المتطوعة قد غطت تغطية كاملة أقاليم العدو وبلاد المسلمين على السواء. ولقد ظهر في عرض الحروب الداخلية إن الابن كان ينقل الأخبار عن أبيه، وان الزوجة كانت تنقل الأخبار عن زوجها أو ابنها، عندما كان الأمر متعلقة بأمن المسلمين وأمن المجتمع الاسلامي - هذه هي الصورة العامة لشبكة عيون المتطوعة، ولكن لا بد من القول أيضا أن هناك حالات كثيرة ظهر فيها ضعف شبكة العيون - الجواسيس - سواء في تغطيتها للجبهة الخارجية أو في مجال تغطيتها للجبهة الداخلية، وإلا لما تمكنت قوات العدو من معرفة ما يحدث في ديار الاسلام، بدقة مماثلة لدقة المعلومات التي كان يحصل عليها المسلمون.

يظهر ذلك أن الحرب بين شبكات العيون - الجاسوسية - هي حرب ليست من مستجدات الأزمنة الحديثة، وإنما هي قدية ربما قدم تاريخ البشرية على الأرض. وما يهم البحث هنا هو أن هذه الحرب قد أخذت في العصر العباسي شكلا منظما ارتبط بالمذهب العسكري وبالعقيدة الدينية للأطراف المتصارعة. فكان للروم - البيزنطيين -

خاصة شبكات عيونهم التي تمتد حتى دار الخلافة. وهذا ما يفسر حرص امراء المؤمنين، وأباطرة الروم على الاحتفاظ بأسرارهم - الخاصة بالحرب. وعدم البوح بها إلا في الدائرة المضمونة. وهذا ما يفسر أيضا سبب حرص الانسان المسلم على نقل المعلومات التي يحصل عليها بنفسه، وعدم البوح بها لأي انسان. و كان من السهل تحقيق التقاطع في المعلومات للتأكد من صحتها، إذ سرعان ما يتوافر اكثر من متطوع لنقل المعلومات الهامة والخطيرة. وكانت هناك شبكات العيون المرتبطة بأمير المؤمنين، حيث كان خلفاء بني العباس يحرصون على تنظيم شبكات بأنفسهم، وترتبط بهم مباشرة، للحصول على المعلومات. كما كان امراء الأقاليم، وقادة الثغور، وقادة الحصون،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٥٤