ينظمون عمليات الاستطلاع وجمع المعلومات لحماية أنفسهم وقواتهم، وكان توافر المعلومات لدي هؤلاء العمال، يغذي الخلفاء وبسرعة بالمعلومات التي يحصلون عليها من المتطوعة و من شبكات عيونهم الخاصة. ولعل الأمر المثير هو الحرص على انتقاء عناصر العيون ممن تتوافر لهم كفاءات مميزة - كالذكاء الحاد، والقدرة على الكتان، والحذر. وكان كل طرف يحاول اخفاء شبكات عيونه، وعناصره، فقد كان عددهم قليلا نسبيا، إلا أنهم كانوا يشكلون الطبقة المختارة التي تضطلع بأعباء عمل خطير. ولهذا
كان الاتصال بهم محرمة، فإذا ما انكشف أمر أحدهم كان ذلك نهاية له في عمله. وتجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من الثقة الممنوحة لهؤلاء، فقد كانت المعلومات التي يحصلون عليها موضع التدقيق - والتقاطع - خوفا من ازدواجية عمل هؤلاء العيون، والخشية من تقديم معلومات مدسوسة يريد العدو ايصالها لخداع القيادة المعادية. ويظهر انه قد حدث مثل ذلك، سواء عن حسن نية او عن سوء نية، فكانت معلوماتهم تستقبل بالحذر الى ان تتبين صحتها ودقتها من خلال مقاطعتها مع معلومات المصادر الأخرى. وكان العيون - من المتطوعة ومن المأجورين - يعرفون أهمية السرعة في نقل المعلومات، وضرورة استخدامها في الوقت المناسب، فكانوا يختارون أفضل السبل وأضمنها واكثرها سرعة لإيصال المعلومات.
تلقى أمير المؤمنين - الخليفة - الانذار بتحرك قوات العدو ونواياه. واستنفر قواته، وشرع الجيش في تحرکه، وهنا تتزايد كثافة العيون ويتضاعف نشاط الشبكات حيث تبذل كافة الجهود المتابعة تحركات العدو، ومعرفة حجم القوات، وقياداتها، واتجاهاتها، وأعمالها وأهدافها الخ ... وتتدفق المعلومات باستمرار، فيسير الخميس للقاء العدو وهو يرى هدفه بوضوح من خلال شبكات العيون - الجواسيس - الذين يتابعون عملهم حتى أثناء وقوع الصدام، لكشف نقاط ضعف العدو. وهنا تقترن معلومات العيون بمعلومات شبكات استطلاع الجيش.
لقد ظهر أن عمل الطلائع والمقدمات كان في العصر العباسي على نحو يشابه كثيرة عمل أجهزة الأمن في الأزمنة الحديثة. حيث كانت الطلائع تعمل على استجواب السكان المدنيين. وتحصل على المعلومات بالاغراء المادي احيانا، وبالا کراه في أحيان