4 - تدابير الأمن والحيطة
وصل في الحرب في العصر الأموي إلى مرتبة متقدمة، فلقد تطلبت الفتوحات معرفة مسارح العمليات معرفة حقيقية، ودراستها دراسة علمية، بداية من معرفة التكون السكاني، ونهاية بالطبيعة الجغرافية والمناخ. ولعل في رسالة عبد الحميد الكاتب - في عهد آخر خلفاء بني أمية. وفي التنظيم الدقيق لأساليب جمع المعلومات ما يبرهن على تلك الأهمية الكبرى التي احتلتها تدابير الأمن والحيطة، والتي اعتمدت على جمع المعلومات بكل الوسائل المتوافرة والمتاحة. ولقد تطورت اساليب الاستطلاع وتطورت تبعا لذلك تدابير الأمن والحيطة في العهد العباسي. و كان ذلك أمرا طبيعية، لابد منه، للتكيف مع تطورات الجيوش. ولقد أظهر عرض مسيرة الأحداث، والأعمال القتالية المتتالية، أن هناك تمييزة واضحة في أعمال الاستطلاع، وفي تدابير الأمن والحيطة. ففي مجال الاستطلاع وجمع المعلومات، ظهر الاهتمام الكبير بعمل شبكة العيون - الجواسيس - والتي كانت تغطي الأقاليم الاسلامية وتمتد الى عمق بلاد العدو. ثم هناك الاستطلاع الخاص بالقوات المسلحة - أو بالخميس - والذي يعتمد على الطلائع والمقدمات و استجواب السكان والحصول على الأسرى، وفي مجال تدابير الحيطة والأمن هناك تدابير الأمن البعيد، وتدابير الأمن القريب، ثم تدابير الأمن المباشر. ولكل من هذه الأنواع قواته وتنظيماته وأساليبه.
لقد أظهر عرض الأحداث أن دار الخلافة في بغداد كانت تعلم بكل تحرك للروم، و كل استفزاز واعتداء. ليس ذلك فحسب، بل إنها كانت تعرف عدد المسلمين الأسرى عند الروم. وتتابع ما يحدث في بلاط الروم. علاوة على معرفتها بالأقاليم وبالسكان. وقد يكون من السهل اكتساب المعرفة عن طبيعة مسارح العمليات في بلاد الروم وعن أحوال المناخ، فلقد كانت غزوات الصوائف والشواتي طوال العهد الأموي. وفي الصدر العباسي الأول، تسير بانتظام، وتوغل في تقدمها حتى انها دقت أبواب