ومرة أخرى، كانت معارك السلف - أيام الفتح الاولى - معارك حذق ومهارة، وأصبحت معارك الخلف - ايام العصر العباسي - معارك قوة واقتدار، بسبب تزايد حجم الجيوش، ولكنها لم تكن خالية من الحذق والمهارة، إذ لولا هذا الحذق وتلك المهارة لأصبح - الخميس - مجرد كم او عدد لا ثقل له في ميزان القوى. فالعدد أو الكم هو آخر ما يعتد به في ميزان القوى إن كان محرومة من التكامل مع بقية العوامل. وأولها الرصيد المعنوي .. ولقد بقيت معارك العصر العباسي امتدادا لحروب الايمان التي عرفتها أيام الفتح الأولى. وكان هذا الإيمان هو العامل الحاسم في تطور المعركة عبر الأزمنة المتتالية. ولم يكن هذا التطور - على ما سبق عرضه. محددة في مجال معين، وإنما كان شاملا لكافة الفعاليات القتالية، بما فيها نشاط المجاهد الفردي. وبكلمة أكثر وضوحة، لقد تحقق في (المعركة في العصر العباسي) تطور متكامل بداية من ادارة الحرب على المستوى الاستراتيجي وعلى مستوى العمليات. ونهاية بالأعمال التكتيكية التي يمارسها الفرد ومجموعة الأفراد.
فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فن الحرب الإسلاميص ١٧٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي