تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ارسال الاغارات، والامساك بالممرات الاجبارية والمضائق الصعبة. ولكنه يجد أن أقسام الخميس قد استعدت لمجابهة مثل هذه الأعمال والرد عليها مما تستحقه من العنف والقسوة

عاد المجاهدون في سبيل الله أن قواعدهم. ورايات النصر خناقة فوق رؤوسهم وقد أضافوا من خلال تجربتهم القتالية الجديدة رفدة خبرتهم بطبيعة العدو ومسرح أعاله القتالية وطرائقه التي استحدثها، وما أستحدثوه بدور هم من أساليب وطرائق. وبذلك كان يتم تطوير فن الحرب الاسلامي عبر تجارب الحروب، ويتزايد الرصيد من خبراتها. ولم يكن هذا التطوير، ولا ذاك الرصيد ملكا للخليفة أمير المؤمنين ولا للقادة على اختلاف مرتباتهم، وإنما كان ملكا للمجاهدين في سبيل الله جميعا. فهل من غرابة في الأمر أن ظهر من بين صفوف المجاهدين وبصورة مستمرة أجيال من القادة الذين تميزوا بكفاءتهم القيادية العالية. لقد كانت المعركة هي مدرسة الحرب الحقيقية الاعداد المجاهدين في سبيل الله الذين يخوضون المعركة بعقول مفتوحة وقلوب مؤمنة، فتتفتح أمامهم مجالات الابداع لإضافة رفد جديد لفن الحرب الإسلامي.

لم تكن (قصة المعركة في العصر العباسي) إلا تطويرا لتلك القصة التي عرفها العرب المسلمون منذ انطلاقتهم الأولى إلى دنيا الفتوح، ولقد أظهر العرض السابق مدى التعقيد الذي بلغته قصة المعركة. فلقد تطلبت زيادة نجم الجيش إدارة للحرب اكثر تطورا وأشد تعقيدا مما تطلبته ادارة الحرب في معارك الفتح الأولى. وهذا لا ينتقص من قيمة تلك الانتصارات المذهلة التي حققها جند الله في تلك الفتوح الرائعة. ولا يزيد من قيمة الانتصارات الماثلة التي حققها الخلف والذين ساروا على درب الآباء والأجداد. واستلهموا خبراتهم وتجاربهم فجعلوا منها أساسأ لكل تطور. غير أن من طبيعة الأمور أن يتكيف فن الحرب مع المستجدات. ولقد اكتسب اعداء المسلمين بدور هم خبرات كثيرة من قتالهم للمسلمين، في طرائق العمليات خاصة وفي اساليب

حرب الحركة، وأدى ذلك إلى زيادة التعقيد في حوار الارادات المتصارعة، فكان الزاما أن يعمل قادة المسلمين بدورهم على تطوير اساليبهم وطرائقهم لمجابهة التحديات المستجدة باستمرار.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٥٠