تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التسلل العميق إلى ما وراء مؤخرات العدو والمطاردة الحاسمة هي الوسائل لتنفيذ الحسم ولقد برز من خلال عرض الأعمال القتالية أن الذين كانوا يقتلون من جند العدو خلال معركة المطاردة هم أكبر بكثير ممن كانوا يقتلون على أرض المعركة. وقد عرف أعداء المسلمين هذه الحقيقة، فكان ذلك حافزا لهم لخوض الصراع المسلح بعناد كبير ومقاومة بطولية مذهلة، وهذا ما عبرت عنه المصادر التاريخية العربية بتعبير: 1 حتى فرغ الصبر، وحتى ظن المسلمون أنه الفناء، إلى أن أنزل الله نصره على المسلمين .. وفي حالات أخرى، كان اقتناع أعداء المسلمين بحتمية انتصار المسلمين، وخوفهم من الوصول بالصراع المسلح إلى مرحلة الحسم وما يتبعها من الإبادة، حافزا للدخول في مفاوضات مع المسلمين، والحصول على الأمان وكان وفاء المسلمين للعهود التي بقطعونها، عامل إغراء الطلب مثل هذا الأمان في حالات كثيرة. وكان المسلمون بدورهم لا يمنحون هذا الأمان إلا من موقع الأقتدار، وإلا بعد الاقتناع بأن المعركة قد حققت هدفها، وأن المزيد من القتال لن يؤدي إلا إلى وقوع المزيد من الخسائر التي يمكن توفيرها في إطار مبدأ والمحافظة على القوى،، وبذلك كانت المعركة تحقق التوازن بين هدف الحرب وغاية السلم.

وتصل المعركة إلى نهايتها الظافرة، ويتم جمع الغنائم والأسلاب، ويقوم العامل على المغانم باستخلاص خمس بيت الله، ثم يسرع في توزيع ما بقي على المجاهدين في سبيل الله - جندهم ومتطوعتهم - ويأخذ كل نصية، وهو نصيب لا يعادل في أفضل الحالات ما بذله هؤلاء من جهد، وما تعرضوا له من معاناة، وما جابهوه من مخاطر،

والغنائم ليست هي الهدف وإنما هي بعض التعويض المادي الذي يساعد على تقوية الجند معنوية أكثر مما يفيدهم ماديا، ذلك أن هذه المغانم هي رمز النصر والبرهان على النجاح، ويستعد الجيش للعودة إلى قواعده ويعمل قائد الخميس على إعادة تنظيم قواته ويطلقها بترتيب الأرتال على محور، بفواصل متتالية - بحيث يسير كل قسم من أقسام الخميس في يوم معين ثم يتبعه القسم الثاني. وهكذا. وليست طريق العودة مأمونة دائما. فالعدو الذي أثخنته الجراح يحاول الانتقام لهزيمته، ويحاول رفع معنوياته المنهارة، ويؤكد تصميمه على متابعة حوار الارادات المتصارعة، فيعمل على نصب الكمائن،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٤٩