تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قادة الخميس لوضع خصومهم أمام الخيارات الصعبة والمآزق الحرجة، فقد كان مبدأ المباغتة يحتل مرتبة عليا في حالات أخرى. وكثيرا ما مر خلال عرض الأعمال القتالية اصطلاح او تعبير: (وقاد مجموعة من الفرسان وسار بسرعة حتى يسبق خبره .. ويتضمن هذا التعبير مجموعة من مبادي، الحرب أولها: الحرص على تحقيق المباغتة عن طريق التحرك السريع والإفادة من الظروف الجوية الصعبة او عبور المناطق المحمية والظهور في مناطق لا يتوقع العدو ظهور قوات فيها فتحدث المباغتة، وتنهار المقاومة. وثانيها: استخدام القدرة الحركية العالية في الأغراض الهجومية. وبحيث تكون هذه السرعة البديل عن الكتلة أو قوة الصدمة. وثالثها: الحرص على أمن القوات، وإحاطة التحرك بنطاق محكم من السرية والكتمان بحيث تصل القوات إلى هدفها، وتحقق مباغتتها قبل أن تتمكن قوات العدو من جمع المعلومات عن هذا التحرك، وانذار قيادتها به. وفي حالات أخرى، يكون لمبدأ (التأمين الاداري للقوات الأفضلية الأولى على كل ما عداه من مباديء الحرب، إذ قد يتمكن جيش العدو من تطويق جيش المسلمين، والإمساك بمناطق العبور، والسيطرة على محاور العمليات. وهنا كان قادة الخميس يعالجون الموقف بإعطاء التأمين الإداري الأفضلية التي يستحقها، فيجمعون المواد التموينية من الأقاليم. ويلجؤون إلى (استراتيجية الأرض المحروقة) الحرمان العدو من موارد تموينه، وهم يعملون في الحالات كلها - أو في معظمها - على أرض العدو ذاته – ولهذا فإن الضغط والإكراه المادي، مثل إخلاء الارياف من سكانها وإحراق المدن. وقتل مفارز العدو المنعزلة، والإكثار من الاغارات والكائن، يحول الخميس إلى عبء ثقيل يصعب على العدو احتماله. فيعمل على افساح المجال أمام الخميس للعودة إلى بلاده، و بل وحتى مساعدته أحيانة بوسائط النقل والحيوانات الضرورية لنقل الغنائم والتموين والمرضى، لإبعاده عن منطقة عملياته.

يبقى البحث عن الحسم هو الهدف الأول للخميس، بداية من القائد الأعلى - الخليفة او من يكلفه بذلك. وحتى آخر جندي. وكان البحث عن المعركة، والاستعداد الدائم للقتال، والفضائل الحربية للخميس هي بعض عدة هذا الحسم، أما على مستوى الأعمال القتالية وادارة الحرب فكانت أعمال التطويق والالتفاف ومناورات

فن الحرب قي 3 م 28

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٤٨