تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أثناء ذلك تتابع المفارز الصغرى عملها - سواء في نطاق عمل قوات الأمن، او في نطاق عمل القوات المكلفة بالتأمين الاداري للقوات، أو حتى بتنظيم مفارز خاصة لواجبات معينة مثل السيطرة على نقطة حاكمة، أو استطلاع محور للانسحاب أو الالتفاف من

حول القوات، وهذا ما يشبه عمل المياه التي تصطدم بسد من السدود، حيث تحاول المياه حفر مرات خاصة بها، او التسلل عبر ثقوب تم امالها، وتعمل المياه عملها لتوسيع الثقوب والثغرات الى ان يتداعى السد وينهار وتجتاحه الكتلة الرئيسة من مياه السيل.

ويبقى قائد الخميس دائما مع الكتلة الرئيسة لقواته، أو مع القوة التي تقوم بالواجب الأكثر أهمية والأكثر خطورة، فهو على مقربة من المقدمة أثناء التقرب من جيش العدو، وهو مع الكتلة الرئيسة اثناء المعركة الحاسمة، وهو على مرتفع مشرف على ميدان القتال عندما يحتدم القتال ومعه قوة كافية من الفرسان للتدخل في الوقت المناسب إما لسد ثغرة ظهرت في تنظيم قوات المسلمين أو لدعم قوة عجزت عن بلوغ هدفها، أو لحسم موقف تأخر موعد الحسم فيه، وهو أيضا مع المؤخرة أثناء الانسحاب، وعلى طريق العودة من المعركة. حتى يضمن سلامة قواته، وحتى يجابه الظروف المستجدة أو الطارئة. وصحيح انه يعتمد دائية على القادة الأكفاء لقيادة أقسام الخميس، غير أنه هو صاحب القرار الأول والأخير في ادارة الحرب، وهو الذي يشرف على تنسيق التعاون بين الأقسام المختلفة للخميس، وهو الذي يتصرف بالقوة الاحتياطية الكافية لزجها في الوقت المناسب وفقا لما تتطلبه ظروف القتال وردود فعل العدو.

لم تكن معركة الخميس في الحالات كلها بمثل هذه الصورة البسيطة - أو المبسطة - فالمعركة في التعبير عن حوار الارادات المتصارعة، ويستخدم العنف حتى أقصاه في هذا الحوار. ولولا توافر ارادة الحوار لانتفت المعركة ولما وقعت أو حدثت. ولهذا يحاول كل قائد استنفار مواهب العقل والابداع جميعها لاعطاء حواره ما يكفي من القدرة لاقناع خصمه بالاكراه المادي او المعنوي للاستسلام لخصمه. وهنا يظهر تفوق قادة خميس المسلمين في تطوير مباديء الحرب من اجل الوصول بالحوار الى نهايته السعيدة، وتحقيق النصر الحاسم، وإذا كان الحرص على المبادأة هو من أول ما يبتغيه

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٤٧