تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضعف العدو والعثور على ثغرة في تنظيمه القتالي. وعندها تندفع كتلة الفرسان عبر نقاط الضعف او الثغرات لاختراقها وتمزيق التنظيم القتالي للعدو. وعندها تتصاعد حدة القتال حيث يظهر كل طرف تصميمه على احراز النصر. وينتصر الطرف الأكثر عنادا أو الأكثر تصميم، وغالبا ما يكون النصر في مصلحة المسلمين. أما إذا حدث أن امتنع النصر، فسرعان ما يعمل قائد الخميس على اعادة تنظيم قواته تنظيم جديدة ويعيد زجها في المعركة، وقد تتكرر مثل هذه العملية لاكثر من مرة، إلى أن يتم احراز النصر وحسم المعركة

لم يكن أمرا غريبأ ولا مثيرة، وقد عرف المجاهدون في سبيل الله - قادتهم وجندهم، أهمية اقتران عاملي السرعة والكتلة، عبر تجاربهم المستمرة، بأن يعملوا على تحقيق هذا الاقتران في تنظيمهم القتالي للمعركة، مهما كان شكل هذا التنظيم. وكان تنظيم كتل الفرسان يضمن في الحالات جميعها تحقيق الصدمة القوية بمحصلة السرعة والكتلة. غير أن غياب الفرصة لتحقيق قتال الصدمة لم يكن عائقا أمام ابتکار اساليب غاية في الإبداع للوصول الى الهدف. فعندما لم تكن طبيعة الأرض تسمح بقتال - الكر والفر - وعندما كانت الممرات الجبلية والمضائق تعترض سبيل التقدم، كان يتم الاستعاضة عن الكتل الكبيرة بقوات من الفرسان الخفيفة للتسلل إلى ما وراء العوائق الطبيعية ومباغتة العدو بضربة حاسمة تفقده توازنه، وتقذف به إلى خارج ميزان القوى.

ولم يكن أمرأ غريبة ولا مثيرا، وقد أتقن المجاهدون في سبيل الله أساليب حرب الحركة، بحكم ممارستهم المستمرة لها، أن تكون معركة الكتلة الرئيسية للقوات، أو المعركة الحاسمة إذا ما جاز التعبير والوصف، هي المحصلة النهائية لمجموعة الاشتباكات التي سبقتها والتي رافقتها، فقد كانت أرتال المجاهدين - جيوشهم النظامية والمتطوعة ينحدر نحو هدفها كالسيل الجارف، فتفرق في السهول بحثا عن المعركة، ويخوض كل قسم من أقسام الخميس معار که الجزئية على نحو ما سبق عرضه، حتى إذا ما جاء دور معركة الكتلة الرئيسة جمعت كل الأقسام حول الهدف. كما تتجمع المياه حول السد الذي يعيق تقدمها. وتستثمر الكتلة والسرعة لازالة الحاجز، ولكن وحتى

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٤٦