القوات على مؤخرة العدو وتحيط بها، وتتحول المعركة إلى ما يشبه المذبحة هدفها أسر أو قتل أكبر عدد من قوات العدو، ونظرا للصراع المستمر بين المسلمين وأعدائهم، فقد عرفت القوات المتحاربة على جبهتي الصراع هذا الشكل من أشكان القتال. وغريب الأمر هو أنه رغم هذه المعرفة فقد كانت قوات العدو كثيرا ما تنقاد الى منطقة القتل، تحت تأثير إغراء حسم المعركة، فتتعرض للهزيمة المدمرة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حقيقتين: اولاها كفاءة القادة في تجديد الأسلوب على مستوى العمليات وتطوير أساليب الخداع والإخفاء والتمويه مما يجعل العدو منقادة نحو منطقة القتل وهو مغمض العينين، وثانيتها هو أن قوات المسلمين كانت تلقي بثقلها للتضييق على العدو، وحرمانه من الخيارات المتنوعة، بحيث يجد العدو نفسه أمام موقف صعب لا مخرج منه إلأ بخوض معركة بائسة مهما كانت نتائجها.
لقد كان التنظيم المعهود للمعركة التصادمية هو أن نتقدم قوات الفرسان الخفيفة بصفوف - أنساق - متتالية ومعها الأعلام والرايات ثم تتبعها على مسافة كافية قوات المشاة بصفوف متتالية. وتأتي بعد ذلك منطقة الشؤون الادارية والأثقال. فما تبقى قوات كافية من الفرسان لحماية الاجناب والمؤخرة وتبدأ المعركة بالمبارزة التي قد تستمر أيام - أو قد لا تستمر لأكثر من ساعات قليلة - وتأخذ هذه المبارزات شكل اشتباكات فردية تتحول أحيانا بسرعة إلى نوع من قتال الصدمة حيث تنطلق كتلة الفرسان بثقلها لاختراق قلب العدو او إحدى مجنبنيه، للوصول الى مؤخرته، والالتفاف من حولها لضرب المجنبات، فيما تتقدم كتلة المشاة لسحق قوات العدو التي مزقتها هجات الفرسان. وغالبا ما كانت تنتهي المعركة عندما تم الإحاطة بالعدو وتطويقه. ولكن كثيرا ما كان يحدث أن يحاول العدو أستنزاف قوات جيش المسلمين بدفع رماته - المشاة رماة السهام - الى الانسان الأولى لامتصاص قوة اندفاع فرسان المسلمين وفصل الفرسان عن مشاتهم، وانزال اكبر قدر من الخسائر بقواتهم. وكان قادة الخميس يجابهون مثل هذا الموقف بما هو متوقع، حيث يعملون بدورهم على سحب قوات الفرسان الى الاجناب والمؤخرة ودفع النبالة - رماة السهام الى الأنساق الأولى، وتأخذ المعركة طابع الاستنزاف. فيما يحاول قادة الخميس الكشف عن نقاط