تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا ما قام العدو بهجوم مباغت وجد أن قوات المسلمين قد استعدت له، فتقع معركة ضارية، ويزج قائد الخميس كتلة قواته الاحتياطية، وكثيرا ما كان يتم سبق القوات المعادية إلى مداخل القلعة وأبوابها وتجري محاصرة القوات وإبادتها مما يسهل من عملية الاستيلاء على القلعة. أما إذا التزم العدو بالدفاع ولم يغادر تحصيناته، فالحل جاهز، إذ

كانت استعدادات المسلمين كافية، فالمنجنيقات والأبراج والسلام والارهاق - الحبال ذات الخطاف - وسواها هي من بعض عدة قوات المسلمين للتعامل مع الموقف. ولكن لا بد قبل استخدامها من استنزاف قوة العدو وإشغاله طويلا - بالسهام والمجانيق - إلى أن تحين اللحظة المناسبة إما لاقتحام القلعة بهجوم مباغت، وإما للهجوم عليها واقتحامها عنوة. وما من حاجة هنا لذكر الأعمال المختلفة التمهيدية التي كانت تسبق عملية الاقتحام - والاستعدادات الهندسية، من أعال ردم للخنادق، ونقب لجدران الحصون والقلاع ولغمها، وغيرها مما أبرزه العرض السابق للأعمال القتالية، سواء على الجبهة الداخلية أو الخارجية.

لم يكن هذا هو الشكل التقليدي لقتال الخميس، بل كان هناك شكل أكثر أهمية وأكثر وضوحا وهو المعركة التصادمية، حيث كان المسلمون يسيرون لقتال عدوهم الذي يكون بدوره قد جهز قواته واستعد للمعركة ودفع أمامه عناصر الأمن من مقدمات ومفارز استطلاع وعيون - جواسيس - وعادة ما كانت تقع هذه المعركة عندما تبدأ مقدمات الطرفين المتصارعين بالاشتباك. فتعمل إحدى المقدمتين على تدمير الأخرى، وغالبا ما كان تنتهي معركة المقدمات. أو الطلائع بانتصار المسلمين الذين يتابعون تقدمهم نحو الكتلة الرئيسة لقوات العدو، والتي تكون قد تلقت انذارة بما تعرضت له مقدماتها من نكبة أو هزيمة، وانتظمت للمعركة. ويحاول قائد الخميس إحباط إرادة العدو، بالاختيار المناسب لأرض المعركة، وكان للمسلمين طرائق مختلفة، أهمها دفع قوات كثيرة للاشتباك مع العدو، ثم التظاهر بالانسحاب نحو منطقة القتل التي يكون قائد الخميس قد اختارها بدقة ونظم قواته عندها. وغالبا ما يكون

هذا التنظيم على شكل كمپنين على جانبين أو كمين بجانب واحد، بحسب ما تسمح به. طبيعة الأرض. وعندما تتجاوز قوات العدو في تقدمها قوات الكمين، تخرج هذه

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٤٤