تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يكون إما الجيش الرئيسي للعدو، أو مدينة كبيرة قد تحصن بها هذا العدو ودفع أمامها بعض قواته لمشاغلة المسلمين و إكمال الاستعدادات الدفاعية، أو حتى خوض المعركة أمام المدينة. وكثيرا ما كانت جموع الخميس تزيل هذه المقاومات بسرعة، مستفيدة من ثقل هجمتها المادية وزخمها - قوة دفعها - المعنوية، فتعمل على محاصرة العدو وتطويقه. وهنا يأتي قائد الخميس ليقسم المحيط الدائروي الى قطاعات، و تخصص لكل قسم من أقسام الخميس القطاع الذي يتناسب مع حجم قواته، ثم يجري استطلاع الهدف استطلاعين دقيقة، ويقوم قائد الخميس بنفسه بالاستطلاع - وهو ما يمكن تسميته استطلاع القائد - بهدف کشف نقاط ضعف العدو، والتأكد من المعلومات المتوافرة. ويعمل قائد كل قطاع على إجراء العملية ذاتها في حدود قطاعه، فيرسل مفارز الاستطلاع لجمع المعلومات ويكرر هو استطلاعه الشخصي. فيما تكون القوات تجري استعداداتها للقتال والاشتباك مع العدو وإشغاله والبحث عن الوسائل التي تزيد من ثقل وطأة الحصار، وأهمها حرمانه من المواد التموينية والمياه. وتحرص القوات التي وقعت في دائرة الحصار على طلب الدعم من بقية قواتها الصديقة. وكان المسلمون يعرفون ذلك ويتوقعونه، ويقيمون استعداداتهم على اساسه - حتى لا يباغتهم العدو بهجوم من الخلف. فكانوا يدفعون مفارز الاستطلاع حتى الأفق البعيد ويحرمون القوات التي هي في داخل دائرة الحصار من كل اتصال مع الخارج. وبالرغم من ذلك، فكان يحدث أحيانا أن تتقدم قوات خارجية لفك دائرة الحصار وكان المسلمون يعرفون كيف يجابهون مثل هذا الموقف بعيدا عن مسرح العمليات.

كانت الحامية تجد ذاتها مرغمة على الأخذ بواحد من خيارين: فإما تنظيم هجوم مباغت للخروج من دائرة الحصار، وإما البقاء وراء تحصينات القلعة قدر المستطاع. وأحيانا يتم دمج الخيارين في خيار واحد، بحيث تقوم القوات بهجوم مباغت لتشتيت قوات المسلمين، فإذا امكن تحقيق نجاح أمكن رفع الحصار، أما إذا فشل الهجوم فتعود القوات الى قلعتها لتحتمي بها، وتعاود دفاعها. وقد تكرر المحاولة أكثر من مرة إذا ما توافرت لها قوات كافية، أو إذا وصل بها الموقف إلى مرحلة بائسة. وكان المسلمون بدورهم قد عرفوا هذه الأساليب كلها، وأتقنوا التعامل معها بكفاءة مثيرة للدهشة.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٤٣