تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت هذه الكتلة تنهار عندما تصلها أخبار انهيار الكتلة الرئيسة من قواتها. إن هذا النظام الاستقلالي لتحرك الأرتال، قد أفسح المجال الرحب أمام عمل المفارز الصغرى للعمل أيضا باستقلالية كاملة وفي إطار بديع من التنظيم المذهل. فقد كان قائد كل قسم من أقسام الخميس يحرص على نشر مفارز كثيرة من الفرسان الخفيفة التي ينحصر واجبها بارتياد الأقليم واستطلاعه وجمع المعلومات والحصول على المواد التموينية من الأقليم ذاته. والقيام بالأعمال التخريبية التي تنشر الرعب في وسط جيوش العدو وفي وسط السكان على السواء. ويجد العدو نفسه أمام حرب تشتينية واسعة، وفي وسط مواقف غامضة يصعب عليه التعامل معها.

لقد كان يحدث كثيرة أن يصطدم قسم من أقسام الخميس بمقاومة غير متوقعة، أو بقلعة من القلاع المحصنة التي تهيمن على محور العمليات، فتعترض سبيل تقدم قوات هذا القسم. ويظهر أن قوات المسلمين كانت قد اعتادت على مجابهة مثل هذا النوع من المقاومات. ولهذا كانت تتعامل معها بصورة طبيعية، فإما أن تهاجمها من الحركة، وتنقض عليها بصورة مباغتة فتجتاحها. وإما أن تلتف حولها وتتابع تحركها على الاتجاه المحدد لها، وإما أن تضطر لترك قسم من قواتها لحصار تلك القوة - أو القلعة - لاسيما عند ما تشكل هذه القوة تهديدا لمؤخرة القوات، وتتابع طريقها بالقسم الأكبر من قواتها للوصول إلى هدفها.

و كان كثيرا ما يحدث أن يصطدم أحد أقسام الخميس بعائق طبيعي غير متوقع مثل الأنهار ومضائق الجبال والغابات الكثيفة، وهنا يظهر أيضا أن جيوش المسلمين قد اكتسبت خبرة واسعة في مجال التعامل مع مثل هذه الحواجز والعوائق فكانت تعمل على تجاوز الحواجز المعيقة بما هو متوافر لها من التجهيزات وما يمكن لها تجهيزه أو الإفادة منه في مسرح العمليات. وصحيح أن (الفعلة) أو المفارز الاختصاصية لتنظيم العبور و تمهيد الطرق في الجبال، هي التي كانت تنظم العمل وتضطلع بأعبائه. غير أن بقية القوات كانت تقوم لها أكبر قدر من الدعم والمساعدة

لقد حدث ذلك كله، ولازالت الكتلة الرئيسة القلب - تسير نحو هدفها بصورة مأمونة نسبيا وقد مهدت لتقدمها الأقسام التي سبقتها حتى الوصول إلى الهدف والذي

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٤٢