واحدة - بسبب المتطلبات الإدارية والتموينية. فقد كان يتم دفع الجيش نحو الثغور بكل متتالية، وكان على كل جيش تنظيم نفسه على شكل خميس مصغر (جيش مستقل). إلى أن يتم الحشد النهائي على مقربة من ثغر من الثغور (أو عاصمة من العواصم كما أعطاها تسميتها الرشيد). ومن هناك، تحدد المهمة لكل خيس وينطلق كل خميس نحو هدفه في الموعد الذي حدده أمير المؤمنين - إذا كان هو الذي يقود الخميس - أو من يتولى القيادة باسمه .. ويتبعه خيس آخر في موعد لاحق.
وكثيرا ما كان كل خميس يتحرك على محور عمليات مستقل - إلى أن تلتقي مجموعة الجيوش عند الهدف، و في الموعد الذي حدده القائد الأعلى - الخليفة .. هنا لا بد من القول بأن حجم الخميس في منطقة العمليات لم يعد على نحو ما كان عليه عندما غادر منطقة الحشد الدولي القريبة من بغداد. فقد انضمت جيوش المدن القريبة إلى الثغور، ورفدت الخميس بمزيد من القوة. كما انضمت إليه جموع جديدة من المتطوعة - المجاهدين في سبيل الله -، والذين لا راتب لهم إلا ما يصيبهم من الأسهم التي ينالونها في المغانم. وكثيرا ما أغفل دور هؤلاء في المعارك حيث كان يتم التركيز على عمل الجيوش، غير أن دور هؤلاء كان بالتأكيد دورة حاسمة في امداد الخميس بالقدرة القتالية - ماديا ومعنويا -
لقد كانت عناصر الاستطلاع لكل قسم من أقسام الخميس - لكل جيش من الجيوش - تعمل على جمع المعلومات المتعلقة بطبيعة مسرح العمليات، والقوى المعادية، وقادة العدو، وتتناقل أقسام الخميس المعلومات - عن طريق المراسلين - وكان باستطاعة كل قسم من هذه الأقسام خوض معركة مستقلة إذا ما بوغت بظهور العدو بصورة غير متوقعة. فإذا أمكن حسم الصراع فاز هذا القسم من الجيش بشرف النصر. أما إذا عجز عن حسم الصراع، فإنه يحاول تثبيت القوات التي أصطدم بها قدر المستطاع مما يساعد بقية أقسام الخميس على التجمع لحسم الصراع - إذا كانت كتلة العدو هذه هي الكتلة الرئيسة التي تشكل الهدف، وإما أن تتابع بقية أقسام الجيش تحركها نحو هدفها مكتفية بتثبيت هذه القوة وتجميدها إلى أن تنتهي المعركة مع الكتلة الرئيسية المعادية، وهذا مما يفسح المجال للقضاء على القوة التي سبق تثبيتها. وكثيرا ما