تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - قصة المعركة في العصر العباسي

أظهر العرض السابق أن العصر العباسي قد عرف ثلاثة أنواع رئيسة من المعارك: أولاها تلك التي قادها امراء بني العباس - الخلفاء - في الصدر العباسي الأول، وتمثلها أصدق تمثيل معارك الرشيد ومعركة المعتصم (عمورية).ومعارك قادها امراء الأقاليم على الثغور (آل حمدان وآل سبکتکين). ومعارك داخلية ضد ما يمكن تسميته بالحركات الثورية - حسب التسميات الحديثة .. وهذه المعارك، وبصرف النظر عن حجم القوات فيها، تشترك مجموعة من الظواهر التي تجعل بالمستطاع جمع هذه الظواهر في قصة معركة واحدة، مع تجاوز الفوارق المميزة لبعضها، ولكن دون اهاها، حيث ستظهر هذه الفوارق عند التعرض للعناصر التي تشملها المعركة - بداية من تنظيم القوات، ونهاية باستثمار النصر -

لقد كانت الحرب تبدأ بضرب بوق النفير في قصر الخليفة أمير المؤمنين، وسرعان ما تتردد أصداء النفير في كافة الأقاليم، غير أن حشد القوات كان يقتصر - على الأغلب - على جيش الخليفة المتمركز في بغداد أو على مقربة منها. والذي ينتقل فور إعلان النفير الى المنطقة المجهزة القريبة من العاصمة. وتنضم إلى الجيش جموع المتطوعة. حتى إذا ما اكتمل حشد القوى والوسائط، بإشراف الخليفة ذاته أو من ينتدبه لهذا العمل، يجري تنظيم هذا الجيش بما كان يعرف باسم (الخميس) وهو تقسيم الجيش الي مقدمة ومجنبة يمنى، ومجنبة يسري ومؤخرة، والقلب وهو الكتلة الضاربة الرئيسة. غير أنه يجب أخذ هذه التسمية ببعض الحذر. فالخميس لم يكن جيشا واحدة. لاسيما عندما كان يبلغ من الحجم ما يتجاوز المائة ألف مقاتل. بل كان عبارة عن مجموعة جيوش. كما أن المقدمة والمؤخرة وحتى المجتبتين اليمنى واليسرى لم تكن كتلة واحدة، بل كثيرة ما كان يتم دفع أكثر من مقدمة وأكثر من طليعة على محور التقدم الأساسي. وكثيرا ما كان يتم تنظيم أكثر من مؤخرة (ساعة) لاسيما عند التحرك في مناطق صعبة أو عند الانسحاب من مسرح العمليات. ولما كان حجم الخميس كبيرة، ويصعب تحرکه بكتلة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٤٠