تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مصرعها وفنائها. ومن عجب أن قادة المرتدين لم يفيدوا شيئا من فشل تجارب من سبقهم، وظنوا أن باستطاعتهم تجنب أخطاء من سبقهم، والمضي إلى ما لم يبلغه أسلافهم، وتجاهلوا عوامل الفشل الثابتة في حركات الردة جميعها، بداية من حروب الردة أيام الخليفة أبي بكر رضي الله عنه، ومرورا بتجارب الخروج على الطاعة والجماعة في العصر الأموي والصدر العباسي الأول. ونهاية بتجارب من سبقهم في عصرهم. ولقد نجحت حركة من حركات الردة في إقامة دولة - العبيدية المسماة بالعلوية أو الفاطمية - غير أن هذه الحركة لم تلبث أن فقدت قدرتها، وحوصرت في مصر ذاتها، واضطرت في مرات كثيرة إلى السير في ركاب أهل السنة، بحيث لم يبق من التشيع المزعوم إلا بعض رموزه، وتحولت الى حركة سياسية - بحسب المصطلحات الحديثة - إذ لم يعد يهمها أن تنتصر بالعرب المسلمين في بلاد الشام وإفريقية ضد دعاة التشيع، ليس ذلك فحسب، بل إن ما وقع من شقاق وخلاف بين القرامطة والعبيديين في مصر، قد أظهر الطبيعة الحقيقة هذه الحركات حتى عندما أصبح لها دولة. وسقطت

كافة الأقنعة الخداعية التي استندت إليها الحركات هذه في مرحلة نموها وظهورها. و إذا استمرت هذه الحركات بعد ذلك في المحافظة على وجودها، فإنها لم تستمر إلا بسبب عدم وجود من يجهز عليها، حتى إذا ما جاء موعدها، زالت ولم يبق منها أكثر من ظلال قائمة تذكر بتاريخها الأسود، مما اقترفته بحق الإسلام والمسلمين. هذا هو الجانب السلبي، إلا أن الحركات الردة أيضأ جانبها الإيجابي بالنسبة للإسلام والمسلمين أيضأ، فقد أسهمت هذه الحركات بالتأكيد في تثبيت دعائم الإسلام في وسط الأمم والشعوب التي أقبلت على اعتناق الإسلام. إذ تبين خطر تلك الحركات المنحرفة وتكشفت ضلالاتها، وعرفت مكائدها وخباثتها. فكان الصراع بين الإسلام وأعداء الإسلام، بين الخير والشر، بين الحق والباطل، هو المجال الرحب لتثبيت ما ينفع الناس ويبقى في الأرض، وبين ما هو غثاء لا ينفع الناس. فتذروه الرياح، وتذهب به الأعاصير

لقد توافرت لقادة حركات الردة - الرافضة - بقينا كفاءة قبادية عالية، ولولا ذلك ما استطاعوا المضي بحركاتهم وتحقيق نجاحات كبيرة. فكيف غامر

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٣٧