تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يد النهب لأقاليم بكاملها. ولم يعد الهدف هو الحصول على الغنائم فحسب، وإنما أيضا الحرمان الطرف الآخر - القوات الشرعية - من مواردها الاقتصادية، فاتسعت دائرة الحرق والتدمير، واقفرت الأقاليم من مواردها الطبيعية. ونزح السكان عنها. ولم تعد الموارد كافية لإمداد قوات الردة بمطالبها فعاد جند أمير المسلمين واستخدموا النهج ذاته في التضييق على المرتدين والإمساك بخناقهم. وقد أظهرت مسيرة أحداث حروب الردة وتطوراتها دور الحصار الاقتصادي في التأثير على قوى المرتدين، وتفتيتهم من الداخل، وذلك على الرغم من الجهود التي كان قادة المرتدين قد بذلوها مسبقا لإقامة مستودعات طوارئ ضخمة، ولحفظ مخزون كبير من المواد التموينية والغذائية وهكذا، فقد كان استخدام العامل الاقتصادي - المالي - في طريقته وفي هدفه وفي نتيجه هو من أجل دعم القدرة الذاتية ولحرمان الخصم من هذه القدرة. وبقي الهدف الأساسي هو الهدف الديني: وهو إن لم يكن كذلك، فلماذا تركزت الهجمات على المساجد عندما قام الزنج بإحراق البصرة؟ ولماذا عمل القرامطة على أخذ الحجر الأسعد من مكة المكرمة؟ ولماذا استباحت كل حركات الردة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم؟ ولماذا أباحت كل حركات الردة - الفروج - وانتهكت المحرمات؟ ولماذا عملت جميعها على انتهاك العبادات أو عملت على تحويرها واستبدالها؟ والأهم من ذلك كله، فلو كانت حركات الردة هي من أجل المغانم المادية، فقد كان لها في الجهاد على الثغور مجال لاكتساب المغائم. فلماذا اختارت هذه الحركات الطريق الأكثر وعورة وانصرفت عن الجهاد في سبيل الله لتجرد سيوفها ضد المسلمين، وضد المسلمين فقط؟ لقد كان للعامل المادي - الاقتصادي - دوره في حروب الردة، فالقوة مرتبطة دائما بالثروة. فكان من طبيعة الأمور أن تبحث عن موارد القوة، من خلال الحصول على الثروة. ولم يعرف قادة الردة أن كل عامل من العوامل دوره السلي والإيجابي، وأنه ذو

حدين، و كان لزاما استخدام هذا العامل ضدهم .. من جانب قادة جند أمير المؤمنين -، ولقد أدرك قادة حركات الردة خطأ نهجهم - ولكن بعد فوات الأوان - حيث كان لزاما عليهم دفع ثمن انحرافهم.

هكذا حملت حركات الردة في جوفها، في فكرها وفي ممارساتها، عوامل

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٣٦