تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدوث التحولات والانشقاقات داخل حركات الردة ذاتها، وإنما في حفز مراکز القوى الأخرى على الاضطلاع بدورها في اجراء التصحيح المطلوب، ولا ريب أيضا بأن المقاومة الضارية للعرب المسلمين الذين تصدوا طوال مراحل الصراع المسلح للحركات المرتدة، ودفعوا الثمن غالبا لمواقفهم، من دمائهم وأموالهم - مثل موقف بني هاشم في البصرة أثناء ثورة الزنج - كان أيضا من العوامل الحاسمة في إجراء التحولات المضادة للمرتدين. إذ كان جمهور المسلمين في حاجة للأمثولات القيادية في وسط التيار الجارف للردة خلال مرحلة انطلاقتها. ويؤكد ذلك مرة أخرى أنه من الصعب، إن لم يكن من المحال، ترجمة حركات الردة على اساس انها حركات طبقية، أو أنها حركات اجتماعية، فلقد ضمت قوى الردة مجموعات من مختلف الشرائح الاجتماعية بحسب المصطلحات الحديثة، كما ضمت القوات المضادة - جند أمير المسلمين - مقاتلين من مختلف الشرائع الاجتماعية. ولم يتحرك الطرفان بدافع أقوى من الدافع العقائدي - الديني - ولو أنه من الصعب أيضا تجاهل العامل المادي ودوره في الحرب، مثله كمثل أي حرب، غير أن هناك تباينة كبيرة بين أن يكون العامل المادي هو الأساس في حروب الردة، وبين أن يكون عاملا مساعدة استخدمته كل الأطراف المتصارعة حتى تتمكن من الاستمرار والتطور. ولقد اندمجت في حروب الردة كافة العوامل المكونة للحرب، غير أن العامل الديني - العقائدي - بقي هو المهيمن على مسيرة الأحداث و هو الموجه لها طوال مراحل الصراع المسلح.

لعله من الضروري بعد ذلك، التعرض للجانب المادي - الاقتصادي - في حروب الردة عامة - بما في ذلك ثورة الزنج، وذلك على ضوء الشواهد المتوافرة في حركات الردة ذاتها. فقد كانت حركات الردة في حاجة للموارد المالية - الاقتصادية - حتى تتقوى بها، وحتى تؤمن لأفرادها من المغانم ما يدفعهم للسير في ركاب الثورة. وقد يكون ذلك أمرا طبيعية إذ من المحال على أية حركة ثورية - أو الأية جماعة. ضمان تماسكها وترابطها ما لم يتم تأمينها مادية. ولهذا انطلقت حركات الردة عامة من منطلق الحقد على الأغنياء ومصادرة أموالهم ونهب ممتلكاتهم، وتوزيعها على أفراد الرافضة وعلى سواهم لاستئلافهم. ثم تطور الأمر مع تطور الصراع فامتدت

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٣٥