يتوافر للقيادات المختلفة من كفاءات قيادية عالية، وما كان يتوافر للقوات من خبرات قتالية رائعة، بحيث كان يتم تطبيق مبادئ الحرب بصورة مثيرة وعلى كافة الصعد والمستويات. وقد يكون من السهل بعد ذلك استخلاص الحقيقة الكامنة في تناوب الانتصارات والهزائم على قوى جبهتي الصراع، حيث تستند كافة القوى إلى أرضية مشتركة من المعرفة العسكرية. بالاضافة إلى معرفة كل طرف بنوايا الطرف الآخر وطرائفه وأساليبه، علاوة على المعرفة المشتركة لطبيعة مسرح العمليات - الجغرافية - وما يتوافر لهذا المسرح من ميزات أو مساوي،، كل ذلك بالاضافة إلى المعرفة العميقة للسكان - (أو الطبيعة الديموغرافية).
لقد كان من الطبيعي في ظروف حروب الردة. وفي إطار ما تضمنته من استنزاف كبير للقوى والإمكانات والموارد، أن يبحث كل طرف من الأطراف عما يرفد صراعه بالقدرة التي تساعده على الاستمرار حتى مرحلة الجسم. و كانت دار الخلافة تمتلك بحكم سلطتها الشرعية مثل هذه القدرة بأكثر مما
كانت تمتلكها قوى الردة المنحرفة. وإذا كانت معظم قوي هذه الردة قد جاءت على الأغلب من الشرق - بلاد فارس .. فلقد كانت هناك قوى أكثر بعدة على اتجاه الشرق كانت تدين بمذهب السنة، وتلتزم بالطاعة والجماعة. وكانت هذه القوى ممثلة بنوع من الشعوبية - بحسب التعابير والمصطلحات الحديثة - إلا أنها كانت مسلمة قبل كل شيء، ومخلصة في اسلامها وصحيحة في اعتقادها - منها الخوارزمية، والتر کان، والأتراك السلاجقة والأكراد وسواها. جاءت لنصرة الإسلام، وحملت على عاتقها جهاد المنحرفين والرافضة. هذا على مسرح الشرق. أما على مسرح الغرب، فقد اضطلع العرب والأفارقة بأعباء مقاومة الرافضة والقضاء عليها، مع أنها كانت في بداية أمرها هي التي سارت وراء الرافضة وهي التي ساعدتها على الظهور. ويمثل هذا التحول نموذجا رائعا لدور العقيدة الإسلامية في التحولات المثيرة لمسيرة الرافضة، التي استطاعت أن تخدع بعض الناس لبعض الوقت، ولكنها لم تتمكن من خداع كل الناس طوال الوقت. ولا ريب أن تطرف المرتدين من الخرمية والزنج والقرامطة والعبيدية وسواهم، وابتعادهم أكثر فأكثر عن جادة الإسلام، كان من العوامل الحاسمة لا في