تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على فاعليته وفائدته لا سيما عند اقترانه بالعمل العسكري. وبذلك كان يتم تجويد قوي الردة من امكاناتها وقدراتها بصورة تدريجية. وكان ذلك يستغرق وقتا غير قصير. ويظهر ذلك حدة الصراع وقوته وصعوبته. فحوار الارادات المتصارعة هنا ليس مجرد صراع مسلح يمكن حسمه على أرض المعركة بضربة واحدة، وإنما هو صراع عقائدي فكري لا يمكن التراجع فيه إلا بفناء إحدى القوتين، وإلا بالقضاء على فكر إحدى القوتين. ونظرا لتفوق الفكر الإسلامي الملتزم بالنهج، نهج كتاب الله وسنة رسوله؛ فإن له الفرصة الثابتة والأكيدة لاحراز النصر النهائي، ولكن إحراز هذا النصر لم يکن بالأمر البسيط أو السهل. إذ كان باستطاعة المرتدين تصعيد العنف حتى ذروته القصوى، وبصرف النظر عما ينجم عن ذلك من دمار مادي أو تخريب اقتصادي أو أعمال قتل وإبادة بينما كان على قوات الشرعية - جند امير المؤمنين - أن تمارس عملها في اطار يحد من حريتها العسكرية للمحافظة على الموارد الاقتصادية والبشرية التي تعود في النهاية لمصلحة المجتمع الإسلامي. كما أنها كانت ملزمة بتقنين العنف حتى لا يتجاوز حدوده فيلحق الأذى بالمسلمين الذين لا علاقة لهم بالردة، وحتى لا يستثير بالتالي القوى المحايدة فيدفعها لدعم قوى الردة. ولقد اضطرت قوات الشرعية في كثير من الأحيان إلى مجابهة العنف بعنف مضاد. ولكن وحتى في هذه الحالات، كانت حرية العمل العسكري لجند أمير المؤمنين مقيدة بضوابط صارمة. ولقد كان ذلك مصدر معاناة كبيرة لجند المسلمين وأمرائهم وقادتهم. إلا أن النتائج التي أمكن تحقيقها في كل مرة كانت كافية للتخفيف من حدة هذه المعاناة، ولاعطائها حجتها ومسوغها المقبول. ويفسر ذلك تفسيرة جزئيا اسباب استطالة أمد حروب الردة بصورة متزايدة، إذ لم تكن قضية حروب الردة هي قضية صراع مسلح يعتمد على موازنات القرى، وحجم الجيوش، وانما يعتمد على مجموعة من العوامل الأخرى. المادية والمعنوية - والتي مارس دورا كبيرا في مسيرة الصراع المسلح وتطوراته.

لقد كانت المعرفة العسكرية المشتركة عاملا حاسما أيضا في استطالة أمد حروب الردة، وامتداد كل حرب عن سابقتها. فقد كانت القوى المتصارعة تستند إلى أرضية مشتركة من المعرفة العسكرية. وقد أظهر استعراض أحداث

فن الحرب قي 3 م 27

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٣٢