تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانوا سلا على أعداء الإسلام والمسلمين وقد أظهر العرض الأحداث - حروب الردة هذه - مدى ما نزل بالمسلمين من الدمار والقتل والنهب على أيدي المرتدين؛ مما أضعف قدرة الدولة التي لا تستمد قوتها إلا من قوة مواطنيها وأبنائها. ولقد استطاع خليفة رسول الله و انهاء حروب الردة في سنة واحدة. واستطاع المعتضد العباسي والموفق القضاء على ردة الخرمي وردة الزنج في عشرين سنة تقريبا. بينما تطلب القضاء على ردة القرامطة زهاء مائة سنة. بينما احتاج القضاء على الردة العبيدية - المسماة بالعلوية أو الفاطمية. مدة مائتين وسبعين سنة تقريبا. وقد يكون من الصعب اتهام أمراء المسلمين من خلفاء بني العباس، أو إدانة ولاتهم، بالقصور والتقصير فقد برز من خلال عرض مسيرة الأحداث أن امراء الأقاليم وقادة الجند كانوا على الأغلب يسرعون المجابهة اعمال الردة، منذ توافر المعلومات الكافية عنها، بل إنهم كانوا في كثير من الأحيان يستبقون أحداثها ويأخذون على الظن. ولكن القدرات المتوافرة لهم كانت أقل من تلك التي يستطيع المرتدون حشدها. بفضل ما يتوافر لهم من القدرة التنظيمية، وبفضل عملهم السري - في الظلام - وبفضل المبادأة التي يمتلكونها. ثم كانت حروب الاستنزاف المتتالية كافية لوضع الدولة العباسية في وضع العاجز عن حشد ما تتطلبه حروب الردة من القوى والوسائط في المكان والزمان المناسبين.

ولكن، وكما كان قادة المرتدين يستفيدون من تحركهم الفكري المقترن بالعمل العسكري، ويستثمرون نتائج حروب الردة السابقة والدروس المستخلصة منها. فكذلك كان أمراء المسلمين وقادتهم، حيث كان العمل المضاد يعتمد على تحرك فكري عسكري، قدر اعتماده على التجارب والدروس المستخلصة من حروب الردة ذاتها. وكان التفوق في هذا المجال لمصلحة أمراء المسلمين، فقد كان الخلفاء يمتلكون الشرعية، وكانت هذه الشرعية تستمد قوتها من تعاليم كتاب الله وسنة رسوله. بينما كان التحرك الفكري للقادة المرتدين بشكل انحرافة، وكان هذا الانحراف يبدأ بسيطة، ثم بتزايد ابتعاد عن النهج الإسلامي، مما كان يثير الاضطراب في وسط المرتدين. وكان أمراء المسلمين وقادة جندهم يفسحون المجال الرحب لعودة المضللين أو المخدوعين للتوبة والانابة والعودة إلى الطاعة والجماعة. وقد برهن هذا الأسلوب

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٣١