وتستفيد الثورة من ردود فعل أمراء المدن وحكامها والتي غالبا ما تأتي متأخرة. کہا تستفيد من الهجمات المتفرقة التي تشنها عليها القوى المعادية، لحشد اكبر حجم ممكن من القوى، مما يساعد على احراز التفوق وتحقيق الانتصارات الكبيرة بثمن محدود. الأمر الذي يساعد على انتشار الثورة واتساع نطاقها لتشمل أقاليم جديدة. ويبقى الإرهاب وأعمال القتل والإبادة والنهب ونشر الشائعات هو السلاح الأول للثورة للسيطرة على السلطة من الداخل، ولاكتساب الانصار والمؤيدين في وسط السلطة الحاكمة. وقد ظهر من خلال مسيرة أحداث الثورات الزنج والقرامطة والعلويين - أن هذه الحركات تمكنت من اكتساب الانصار في وسط وزراء أمراء المؤمنين، وضمن قياداتهم. ويبقى الحصول على المعلومات هو الوسيلة وهو الهدف في كل تحرك. فهو الوسيلة للتحرك في الوقت المناسب، وهو الهدف لإقناع قيادات الخصم بعجزها وقصورها، وبالتالي تقييد حرية عملها العسكري.
وتحرص قيادة الثورة خلال مراحل تطورها المختلفة على إقامة عدد من القواعد العسكرية التبادلية، بالإضافة إلى قاعدتها الأساسية والصلبة. مثل هجر بالنسبة للقرامطة وريف البصرة بالنسبة للزنج. وذلك حتى لا تتعرض القاعدة الأساسية للتدمير، وبحيث لا يتم الإجهاز على الثورة أو تصفيتها إذا ما تعرضت الثورة الانتكاسة. مع السيطرة على الطرق ومحاور العمليات و مراقبتها بشكل دائم، لإحباط
كل مباغتة محتملة. وتحصين مناطق العمليات بدعم الموانع الطبيعية. ولقد كان كل قصر من قصور الزنج، وكان كل موقع للقرامطة بمثابة قلعة حصينة قادرة على الدفاع عن نفسها لمدة طويلة. وقد تتعرض قوات الثورة لانتكاسة أو هزيمة، وهنا تتحرك قيادة الثورة بسرعة كبيرة لزج قواتها واعادة تنظيمها واحراز انتصارات. ولو كانت هذه الانتصارات صغيرة - بهدف المحافظة على الروح المعنوية لقوات الثورة، وللبرهان للخصم على عجزه عن قمع الثورة، وأن الانتكاسة أو الهزيمة لن تعيق الثورة عن متابعة مسيرتها وتطورها. ويمارس العامل المعنوي - النفسي - الدور الأساسي والحاسم في بقاء الثورة وتطورها. ولهذا فإن الانتقام والثأر ها ظاهرتان ملازمتان لكل تحرك. فلقد أحرق الزنج مدينة البصرة لأنها تصدت لثورتهم وقتلت بعض رجال الثورة، وفعل