تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه القضية مجموعة من التساؤلات؛ مثل: كيف استطاعت هذه الحركات خداع جماهير المسلمين وتضليلها؟ وكيف أمكن لمثل هذه الحركات تحقيق مثل ذلك الانتشار الواسع؟ وهل كان هناك ثمة خلل أو ضعف في تكوين المجتمع الإسلامي حتى ظهرت مثل هذه الحركات وتعاظمت؟ لا بد قبل الإجابة عن هذه الأسئلة - وأشباهها - من العودة إلى استخلاص الحقائق التي أبرزتها مسيرة هذه الحركات وتطوراتها. وبإيجاز: لقد حاولت ثورة الزنج، ومن بعدها ثورة القرامطة، اجتذاب العرب المسلمين اليها. ولكنها فشلت في ذلك، فلم ينضم إليها سوى نفر قليل. فكان اعتمادها بالدرجة الأولى على العنصر غير العربي. وكانت هذه الثورة موجهة بعامل الحقد، رند

ظهر ذلك في أعمال كثيرة، مثل مطاردة بني هاشم في البصرة عندما أحرقها الزنج، ومثل اقتلاع الحجر الأسعد من مكة المكرمة وأخذه - والأهم من ذلك

کله: هو أن هذه الثورات ما جردت سيوفها إلا ضد المسلمين، وما عملت إلا ضد بلاد المسلمين. وصحيح أنها كانت مركزة ضد العرب المسلمين خاصة، إلا أنه كان من المحال عدم إلحاقها الأذى بالمسلمين عامة. ولهذا فإنها تشترك بمجموعة من القواسم التي تلتقي مع حركة الردة الأولى التي ظهرت في عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضوان الله عليه

لقد استطاعت تلك الحركة اجتذاب الآلاف، وكان اعتمادها على - العصبية القبلية. وبتعبير اكثر دقة، اعتمدت على العودة إلى الجاهلية - في ظاهرها وفي هدفها ولو أنها لم تتنكر تنكرة تامة للإسلام. كذلك الأمر بالنسبة لحركات الردة التالية: إنها لم تتنكر للإسلام، بل إنها رفعت رايات الإسلام. وحملت شعارات إسلامية واعتمدت على عصبية جديدة. عصبية اللون - الزنج. وعصبية المذهب - القرامطة -. ولم يكن من الصعب في مثل هذه الحالات اجتذاب عشرات الآلاف وليس الآلاف. فلقد اتسعت آفاق العالم الإسلامي؛ وحصلت هجرات واسعة عبر الاقاليم، وتبدل التكوين الاجتماعي، واستنفر الإسلام كافة القوى في المجتمعات التي دخلها، ووضعها تحت السلاح، فكان الاحتكام إلى السلاح أمرا طبيعيا لإعادة العجلة إلى عصر الجاهلية، عصر القبيلة المسلحة التي تعيش بالغزو وللغزو وتعتمد على قوة السلاح، وكذلك لم

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٢٦