تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - حروب الردة

لقد شن أبو بكر الصديق رضي الله عنه حربة شعواء على أصحاب الردة، لأنهم أرادوا الخروج على الطاعة والجماعة، ولأنهم حاولوا انتهاك حدود الله - الزكاة والصلاة - رقصة مسيلمة العنسي - الكذاب - رقصة سجاح وسواها من القصص المعروفة، ولعل أصدق تصوير لما كانت تمثله الردة هو ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه عندما شبه انتهاك حدود الله بالحرق في الثوب يتزايد اتساعة إذا ما ترك، وهذا بادر إلى رتقه وسير عشرة جيوش فأمكن له خلال عام واحد القضاء على المرتدين وتدمير قواعد الردة، وحدثت بعد ذلك فتن كثيرة، فأعداء الإسلام والمسلمين لم بلقوا أسلحتهم، بل إنهم زادوا شحذها واتبعوا أساليب اكثر مكرأ واكثر خبثا ولؤما عندما لجؤوا إلى سلاح التفجير من داخل المجتمع الإسلامي. ولقد عرف العصر الأموي فتنا كثيرة قاد بعضها - الخوارج - وتولى قيادة بعضها الآخر الطامحون أو الطامعون، ولكن لم تكن هذه الفتن في معظمها تتجاوز حدود الخروج عن الطاعة والجماعة، ولم تصل إلى مرحلة انتهاك حدود الله. فقد تعلم الجميع من تجربة - حروب الردة - أن انتهاك حدود الله هو السلاح المفلول. ولكن ومع زوال الحكم الأموي، وانقضاء العصر العباسي الأول، أخذت الفتن والحركات في الانحراف تدريجيا عن إطارها لتصل إلى مرحلة انتهاك الحدود عبر الأخذ بتفسيرات ومقولات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب. وكان التشيع والذي ابتدعه اليهودي - عبدالله بن سبأ - التفجير الفتنة الكبرى و قتل عثمان رضوان الله عليه هو السلاح الذي استخدمنه معظم الحركات المنحرفة التي أرادت الخروج على الطاعة والجماعة.

لقد أظهرت مسيرة الأحداث - في عرض الفصل الأول - كيف تطورت ثلاث من اکبر الحركات التي عرفها العصر العباسي - ثورة بابك الخرمي وثورة الزنج وثورة القرامطة، ثم قيام الدولة العلوية - الفاطمية - في مصر. وكانت كل حركة من هذه الحركات هي المهد لنشوء حركة اكثر قوة وأكثر اتساعا للحركة التالية لها. وتطرح

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٢٥