تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يطلبونه من أمير المؤمنين هو الدعم المعنوي والموافقة على توليتهم ما يفتحونه من بلاد، وما خضعونه من أقاليم، وكان الخليفة يرسل إليهم الهدايا والخلع مع كل انتصار يحققونه. فكان امراء بني حمدان وآل سبکتکين و من جاء بعدهم كالسلاجقة وبني عقيل والمروانيين وسواهم يتمتعون بحرية العمل العسكري كاملة. وكانت أعباء الجهاد ونتائج أعمال القتال تقع على عاتقهم. وهكذا. كان حكم الأقاليم لمثل مراكز القوى هذه مثل شكلا من أشكال - الإدارة المحلية الذاتية .. فكانت الموارد المالية بالتالي تصرف للحرب ولتغطية نفقات الحرب و تجهيز القوات. وكانت دار الخلافة في مثل هذه الحالات تمثل السلطة الرئاسية مفاهيم الأزمنة الحديثة. وقد يكون من الخطأ الكبير تشبيه نظام الخلافة بالنظام الرئاسي - الديموقراطي - ذي السلطة المركزية القوية. بالاعتماد على فترة زمنية معينة مثل العصر العباسي الأول أو تشبيه هذا النظام بنظام الولايات ذات الاستقلال الذاتي والتي تشترك بموازنات واحدة وتمثيل خارجي واحد وقوات مقاتلة ذات قيادة واحدة وذلك بالاعتماد أيضا على فترة زمنية معينة مثل العصر العباسي في عهده المتأخر، وإنما يمكن القول أن علاقة دار الخلافة بالولايات ومراكز القوى كانت متطورة باستمرار ولكن ضمن إطار عوامل ثابتة لا تتغير - الطاعة والجماعة و إقامة الحدود وإعلاء شأن الإسلام وأهله والدفاع عن الإسلام وأهله.

لقد كان أمراء المسلمين من خلفاء بني العباس، يعرفون بحكم تجاربهم المتتالية أن اعتمادهم على بعض مراكز القوى المتفقة في الهدف مع دار الخلافة، قد يضعف من أمر الحلفاء، بسبب ما يتوافر لمثل هذه المراكز من حرية العمل العسكري. وعلى الرغم من ذلك، فقد كان أمراء المسلمين على استعداد دائم للتنازل عن كثير من امتيازاتهم وسلطاتهم، طالما أن باستطاعة هذه المراكز الاضطلاع بالواجب وتنفيذ ما هو مطلوب التحقيق الهدف. ومقابل ذلك، فقد كان قادة مراكز هذه القوى على استعداد للانسحاب من مسرح الأحداث إذا ما فشلوا في الاضطلاع بواجباتهم، وهو ما برهنت عنه مسيرة الأحداث في مرات كثيرة، فالملك لله وحده، والأرض أرض الله، والمال مال الله. والجميع عباد الله. وفي إطار هذه القيم. قد يكون من المحال تشبيه العلاقات في المجتمع الإسلامي بأي علاقات في أي مجتمع من المجتمعات الأخرى.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٢٤