الجماهير - من ابناء السنة - للسير في تيار واحد، لا يعمل إلا بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله، فهل من غريب إذا ما كان اعتماد امراء المسلمين من خلفاء بني العباس،
كبيرة على مثل هؤلاء؟ وهل كان غريبا إذا ما استجاب المسلمون لهؤلاء الذين لم تأخذهم في الله لومة لائم؟
لقد كان الفضل، كل الفضل للإسلام الذي أوجد هذا النظام الاجتماعي المتكامل والمترابط والمتلاحم. ولقد جاءت تجربة العصر الأموي، ثم تجربة العصر العباسي الأول لتزيد من رسوخ هذا النظام. ولتبرهن المرة بعد المرة على قدرته للصمود في وجه التحديات والانحرافات، فكان أمرا طبيعيا أن يستمر الالتزام به من جانب المسلمين حكامهم ومحكوميهم، امرائهم وأجنادهم وجماهيرهم.
وكان المذهب العسكري الإسلامي بنتيجة ذلك هو الأرضية الواحدة التي يقف عليها أمراء المسلمين من خلفاء بني العباس، ومعهم جماهير المسلمين وجموع المجاهدين في سبيل الله، وعلى هذه الأرضية كانت العلاقات تتزايد ثبات ووثوقا بين مراكز القوى المتخصصة. أو التي نذرت نفسها للجهاد في سبيل الله مثل الحمدانيين وال سبکتکين و سواهم وبين أمراء المسلمين الذين لم يكن لهم على مثل هؤلاء إلا التوجيه والطاعة والولاء مقابل الحصول على الدعم المعنوي والدعم المادي عندما تتوافر الظروف التقديم مثل هذا الدعم.
يظهر استعراض تاريخ الحمدانيين وآل سبکتکين - خاصة - نوع تلك العلاقة التي كانت قائمة بين مراكز القوى هذه وبين دار الخلافة. فلقد حاول الحمدانيون في بداية ظهور هم فرض وجودهم على أمير المؤمنين، والتحكم بالخلافة وحتى إظهار التمرد عليها. فوقعت بعض المعارك والاشتباكات حتى عاد الحمدانيون الى رشدهم، واعلنوا خضوعهم و التزموا بتقديم ما هو مفروض عليهم من الأموال. وعندما انصرف الحمدانيون للجهاد، لم يكن لأمير المؤمنين عليهم إلا التوجيه، و إعطاء صفة الشرعية الأعمالهم بالموافقة عليها مع تقديم الدعم. أما آل سبكتكين فقد انصرفوا منذ بداية ظهورهم للجهاد في سبيل الله على أقصى حدود الشرق - مع الهند خاصة .. وكان كل