تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رواسب الجاهلية لدى العرب.

ولقد طرح العرب المسلمون جاهليتهم وأمكن لهم تجاوزها بفضل مدرسة الإسلام الأولى، بينما عجزت بقية الشعوب عن تجاوز جاملياتها مثل تلك السهولة. ولقد أدرك خلفاء بني العباس هذه الحقيقة منذ البدايات الأولى لقيام دولتهم، وعرفوا خطورتها بحكم تجربتهم في نشر الدعوة، ولهذا فقد انصرفوا بكل جهدهم لمعالجة المشكلات الداخلية، وأمكن خلفاء العصر العباسي الأول استيعاب التناقضات المتباينة، واستئصال الظواهر الشاذة والغربية منها. غير أن هذه الظواهر والتي استندت إلى جذور جاهلية عميقة، كانت تكتسب قوة لتتطور وتأخذ أشكالا جديدة مع كل عملية استئصال لها. إذ كان من المحال في غمرة فترة زمنية قصيرة تجاوز الظواهر للوصول الى الجذور واستئصالها، مرة واحدة. وهكذا لم تكن بصائر من دخلوا الإسلام حديثا في المجتمعات الجديدة، كمثل بصائر العرب المسلمين). ولكن بالرغم من هذا التباين فقد كان الدين الإسلامي بقوة مضمونه، و بوفرة عطائه، كافية للهيمنة على الفواهر جميعها. ولهذا لم يكن غريبا أن يظهر عدد من الذين انتحلوا النبوة، وهم يحملون اسم (الإسلام) ويزعمون (التجديد) وهم في الحقيقة يجهلون كل الجهل حقيقة الإسلام في تكامله، في عقائده و عباداته. هذا بالنسبة العامة، ولقد أفاد أصحاب المطامع، وذوو الطموح، من ذلك للسير مع - کتل الجماهير بحسب التعبيرات الحديثة - لتحقيق أهداف خاصة، دنيوية بالدرجة الأولى. و سار معهم أيضا الحاقدون على الإسلام وأهله. فهل كان هذا الموقف الداخلي - المتناقض والمتفجر - كافية لامتصاص جهد الدولة وقدرتها؟ وهل كان من الغريب أن يجتمع قادة الترك ويتفقوا على الفتك بأمير المؤمنين المعتصم وهو في ذروة انتصاره في عمورية؟. وهل كان من الغريب أن يفتك الرشيد بالبرامكة لبسبق الزمن قبل أن يستفحل الخطر ويشتد فيعجز عن مجابهته؟.

هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، فإن تلاحم العقيدة الدينية - الإسلامية - مع المذهب العسكري الإسلامي، وما حققه العرب المسلمون من إنجازات ضخمة وأعمال قتالية مثيرة بفضل هذا التلاحم، قد أثار أعداء الإسلام والمسلمين على الجبهتين الداخلية والخارجية، فمضوا التقليد الإسلام والمسلمين ومحاكاتهم عبر حوار الإرادات

في الحرب ق 2903

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧١٦