تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هجومية، تحولت في العصر العباسي لتصبح دفاعية. ولقد وقعت في العصر العباسي الأول مجموعة من المعارك الضخمة مع الروم. لكن هذه المعارك لم تكن إلا دفاعية رغم توغلها في بلاد الروم، سواء أيام هرون الرشيد أو أيام المأمون أو المعتصم. ولقد تولى ? الحمدانيون - حماية الثغور، وغزو بلاد الروم ولكن تلك الغزوات الرائعة في أساليبها وطرائقها القتالية لم تكن أكثر من غزوات دفاعية هدفها الأول إشغال الروم بأنفسهم و كان النصر فيها سجالا. مرة للمسلمين ومرة للروم - في حين كان النصر مع الأمويين في معظم الأيام.

لعل أول الظواهر المثيرة في المستجدات هي ضخامة الجيوش في العصر العباسي بالمقارنة مع ما كانت عليه في العصر الأموي. فكيف استطاع الأمويون بجيوشهم الصغيرة نسبيا إنجاز تلك الفتوحات المذهلة، بينما عجزت الجيوش العباسية الضخمة عن تحقيق مثل تلك الإنجازات؟ وهل كانت جيوش العصر الأموي جيوش النوعية بينما أصبحت جيوش العصر العباسي جيوش الكمية أو العددية؟ أم هل كان النصر في

جيوش العصر الأموي بسبب اعتمادها على العنصر العربي المسلم، بينما أدى غياب هذا العنصر النوعي الي غياب النصر الحاسم، وبالتالي تجميد الفتوحات؟

إن الإجابة على التساؤلات يكمن في مجموعة الحقائق التي أبرزها العرض السابق المجموعة الأحداث على الجبهتين الداخلية والخارجية. فعلى الجبهة الداخلية، جاءت

جموع الفرس؛ وسواهم؛ بعشرات الآلاف، واعتبروا أن الدولة دولتهم، فكان التكوين الاجتماعي للدولة يختلف عما كان عليه في العصر الأموي. بينما كان خلفاء بني العباس

هم من نسيج عربي - اسلامي لا يختلف عن التكوين الأموي. ولهذا لم يكن غريبا أن يتفجر الصراع على الجبهة الداخلية مع قيام الدولة العباسية، ولقد جنحت كثير من التفسيرات والتأويلات إلى اعتبار هذه الظاهرة بمثابة تفجير للشعوبية أو العرقية، وتلك

حقيقة على ما فيها من الصحة، إلا أنها تفتقر إلى الدقة، وفقا لما أبرزه عرض الأحداث، فالصراع في أساسه إنما يعود بالدرجة الأولى إلى التباين في فهم الإسلام نصا وروحا، شكلا ومضمونة، وليس ذلك بسبب الاختلاف في اللغة - وإنما بسبب وجود رواسب جاهلية تختلف في المجتمع الفارسي أو التركي أو سواه عما كانت عليه

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧١٥