1 - المذهب العسكري الإسلامي.
كانت الدعوة العباسية بمثابة حركة سياسية - بحسب مصطلحات الأزمنة الحديثة - غير أن هذه الحركة لم تكن منفصلة عن العقيدة الدينية، ولا منعزلة عنها، بل كانت العقيدة الدينية الإسلامية هي قاعدة هذه الحركة وأساسها. ولم يكن باستطاعة بني العباس أن ينحرفوا عن هذه القاعدة أو أن يبتعدوا عن أساسها. فكان من طبيعة الأمور أن يبقى المذهب العسكري في العصر العباسي متلاحما تلاحة وثيقة مع العقيدة الدينية الإسلامية، وبقيت أهداف الدولة العباسية مماثلة لما كانت عليه في العصر الأموي: (الجهاد في سبيل الله) و (رفع راية الإسلام) و (إعزاز الإسلام وأهله) و (الدفاع عن المسلمين في كل أرجاء الأرض). وكان لهذه الأهداف دائية الأفضلية المطلقة على كل ما عداها من الأهداف. واستمرت العقيدة الإسلامية في توجيه المذهب العسكري، وإطلاق القدرات الكامنة في المجتمع الإسلامي وتوجيهه لبناء مجتمع الحرب والسلام في إطار تحقيق القيم والفضائل الإسلامية. وعلى هذا يمكن التساؤل: ما هو الجديد في فن الحرب الإسلامي؟ وما هي المستجدات التي حملها العصر العباسي للمذهب العسكري الإسلامي؟
إن تلاحم المذهب العسكري الإسلامي مع العقيدة الدينية يفترض بداهة عدم وجود تباين بين هذا المذهب العسكري في العهد الأموي عنه في العهد العباسي. فالأهداف للمذهب العسكري واحدة، أما الوصول إلى تطبيقها فهو يختلف باختلاف الظروف. ومن هنا فإن المستجدات التي طرأت على المذهب العسكري الإسلامي في العصر العباسي تتمثل بتنظيم الجيوش وإدارة الحرب. ولقد كان العصر الأموي هو عصر الفتوح. بينا انصرف الجهد في العصر العباسي لتوطيد دعائم الدولة، وحماية مواطنيها.
وهكذا فبينا كانت السياسة الاستراتيجية للعصر الأموي سياسة استراتيجية