تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها. ثم أن الروم تجمع من سم منهم وأخذوا معهم من في صقلية وجزيرة ريو منهم؛ وركبوا مراكبهم يحفظون نفوسهم؛ فركب الأمير في عساکره وأصحابه في المراكب أيضا، وزحف إليهم في الماء؛ وقاتلهم واشتد القتال بينهم. وألقى جماعة من المسلمين نفوسهم في الماء؛ وخرقوا كثيرا من المراكب التي للروم، فغرقت؛ و كثر القتل في الروم، فانهزموا لا يلوي أحد على أحد. وسارت سرايا المسلمين في مدائن الروم؛ فغنموا منها؛ فبذل أهلها لهم من الأموال وهادنوهم. وهذه الوقعة الأخيرة التي نفذت سنة 354 ه = 165 م هي المعروفة باسم (وقعة المجاز).

سار أمير صقلية بعد ذلك (سنة 365 ه = 975 م) وجيشه؛ ومعه جماعة من الصالحين والعلماء، فنازل مدينة مسينا، فهرب الروم عنها، وعبر المسلمون إلى. کسنتة - فحصروها أياما، فسأل أهلها الأمان، فأجابهم الأمير إلى ذلك، وأخذ منهم ماه؛ ورحل عنها إلى قلعة - جلوا - ففعل ذلك بها وبغيرها، وأمر الأسطول بالسير إلى ناحية - بربولة - وأن يثبت السرايا في جميع أنحاء قلورية، ففعل ذلك؛ فغنم غنائم كثيرة؛ وقتل وسبي وعاد إلى المدينة، فلما كانت سنة 399 ه = 976 م. أصدر أمير صقلية أوامره ببناء - رمطة. و كانت قد خربت قبل ذلك، وعاود الغزو وجمع الجيوش؛ وسار فنازل قلعة - اغاثة - فطلب أهلها الأمان، فأمنهم وسلموا إليه القلعة بجميع ما فيها. ورحل إلى مدينة طارنت - تورنتو - فرأى أن أهلها قد هربوا منها؛ وأغلقوا أبوابها، فصعد الناس السور؛ وفتحوا الأبواب؛ ودخلها الناس فأمر الأمير بهدمها؛ فهدمت وأحرقت. وأرسل السرايا فبلغوا - أذرنت - وغيرها. ونزل على مدينة - عردلية - فقاتلها؛ فبذل أهلها له مالا صالحهم عليه وعاد إلى المدينة.

جابه المسلمون مأزقا صعبا في صقلية سنة 371 ه = 981 م. فقد وصل جيش كبير من الفرنج - بقيادة الملك بردويل - فحصر قلعة مالطة، وملكها، وأصاب سريتين للمسلمين، فسار أمير صقلية - أبو القاسم - بجيش صغير لاستعادة القلعة، فلا قار بها؛ خاف من اللقاء، وجمع وجوه أصحابه؛ وقال لهم: راني راجع من مكاني هذا؛ فاعملوا برأيي .. فرجع هو وعساکره؛ وكان أسطول الكفار يسابر المسلمين في البحر؛ فلما رأوا المسلمين راجعين؛ أرسلوا إلى ملكهم - بردويل - وأعلموه، بأن المسلمين

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧١٠