تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعم الحصار. ووصل الروم إلى صقلية ونزلوا عند مدينة - مسينا - وزحفوا منها مجموعهم التي لم يدخل صقلية مثلها - إلى رمطه - فلما علم مقدم جيش المسلمين - الحسن ابن عمار - ترك قسما من جيشه للابقاء على حصار رمطة ومنع أحد من الخروج منها، وخرج بقية جيشه للقاء الروم؛ وقد عزم وجنده على القتال حتى الموت. ورصل الروم؛ وأحاطوا بالمسلمين، ونزل أمل رمطة لقتال القوة التي تحاصرهم، وليأتوا المسلمين من ظهورهم. فقاتلهم المسلمون وصدوهم عما أرادوا. وتقدم الروم إلى القتال وهم مدلون بكثرتهم وما معهم من الأعتدة وغيرها، والتحم القتال، وعظم الأمر على المسلمين، وألحقهم العدو بخيامهم؛ وأيقن الروم بالظفر. فلما رأى المسلمون عظم ما نزل بهم اختاروا الموت؛ ورأوا أنه أسلم لهم (*).وحل بهم أميرهم - الحسن بن عمار - وحي الوطيس حينئذ؛ وحرضهم على قتال الكفار. وكذلك فعل بطارقة الروم الذين حملوا وحرضوا عساکرهم. وحل مقدم الروم - مانوئيل - فقتل في المسلمين. فطعنه المسلمون، فلم يؤثر فيه لكثرة ما عليه من اللباس؛ فرمي بعضهم فرسه فقتله، واشتد القتال عليه، فقتل هو وجماعة من بطارقته، فلما قتل انهزم الروم أقبح هزيمة، وأكثر المسلمون فيهم القتل، ووصل المنهزمون إلى جرف خندق عظيم كالحفرة، فسقطوا فيها من خوف السيف؛ فقتل بعضهم بعضا حتى امتلأت؛ وكانت الحرب من بكرة إلى العصر. وبات المسلمون يقاتلونهم في كل ناحية، وغنموا من السلاح والخيل وصنوف الأموال ما لا يحد. وكان في جملة الغنيمة سيف هندي عليه مكتوب: «هذا سيف هندي وزنه مائة وسبعون مثقالا؛ طالما ضرب به بين يدي رسول الله مع. فأرسل إلى العز مع الأسرى والرؤوس. وسار من سلم من الروم إلى ريو. وأما أهل رمطة فإنهم ضعفت نفوسهم؛ وكانت الأقوات قد قلت عندهم، فأخرجوا من فيها من الضعفاء، وبقي المقاتلة، فزحف إليهم المسلمون، وقاتلوهم إلى الليل؛ ولزموا القتال في الليل أيضا. وتقدموا بالسلاليم، فملكوها عنوة، وقتلوا من فيها، وسبوا الحرم والصغار، وغنموا ما فيها و كان شيئا كثيرا عظما. ورتب فيها من المسلمين من عمرها ويقيم

(*) ردد المسلمون يومها قول الشاعر: تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد

لنفسي حياة مثل أن أتقدما.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٠٩