ب. صقلية قاعدة للمسلمين.
هكذا أصبحت صقلية هي القاعدة المتقدمة للمسلمين، والتي تمكنت من إشغال الروم بأنفسهم؛ بدلا من توجيه قدرتهم البحرية ضد ثغور المسلمين، سواء في الشام أو
في مصر، ولهذا فقد عرفت أرض جزيرة صقلية وسواحلها صراعا قاسية ومريرة، استمر طويلا، غير أنه كان على فترات متقاربة أحيانا، ومتباعدة في أحيان أخرى؛ تبعا لما كان يحكم الصراع المسلح من ظروف داخلية أو خارجية. وفي سنة 351 ه = 992 م. سارت جيوش المسلمين بصقلية بقيادة الأمير الحسن إلى قلعة - طبرمين؛ من صقلية أيضا وهي بيد الروم وقد وصفت بأنها من أمنع الحصون وأشدها على المسلمين - فحصروها؛ فامتنع أهلها؛ ودام الحصار عليهم؛ فلما رأى المسلمون ذلك عمدوا إلى الماء الذي يدخلها فقطعوه عنها وأجروه إلى مكان آخر؛ فعظم الأمر عليهم؛ وطلبوا الأمان، فلم يجابوا إلى ذلك، فعادوا وطلبوا أن يؤمنوا على دمائهم؛ ويكونوا رقيقة للمسلمين؛ وأموالهم فيئا؛ فأجيبوا إلى طلبهم. وأخرجوا من البلد؛ وملكه المسلمون بعد حصار استمر سبعة أشهر ونصف الشهر. وأسكن القلعة نفرة من المسلمين؛ وسميت - المعزية نسبة إلى المعز العلوي صاحب افريقية -. وسار جيش من الروم في البحر إلى جزيرة أقريطش - کريت - فأرسل أهلها إلى المعز لدين الله العلوي صاحب افريقية يستنجدونه؛ فأرسل إليهم نجدة؛ فقاتلوا الروم، فانتصر المسلمون؛ وأسر من كان بالجزيرة من الروم
خاف الروم بصقلية، من استيلاء المسلمين على - طبر مين - فأرسلوا إلى ملك الروم بالقسطنطينية يعلمونه الحال؛ ويطلبون منه أن ينجدهم بالجند، فجهز إليهم عسكرة عظيما زاد على أربعين ألف مقاتل؛ وسيرهم في البحر؛ فوصلت الأخبار إلى أمير صقلية، فأرسل هذا إلى أمير افريقية - المعز - يعرفه الحال ويستمده ويسأله ارسال العساكر إليه سريعا، وانصرف في الوقت ذاته إلى إصلاح الأسطول والزيادة فيه؛ وجمع الرجال المقاتلة في البر والبحر. وأثناء ذلك كان المعز قد حشد جيشا ووجهه إلى صقلية، فسار بعض الجيش إلى - رمطة - التي كان يحاصرها المسلمون، وعملوا على