تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كانت. صقلية - هي القاعدة المتقدمة التي تستخدمها البحرية البيزنطية للعدوان، ولهذا فإن قضية الصراع ضدها لم تكن قضية شخص؛ وإنما كانت قضية سياسة استراتيجية ثابتة بالنسبة لمصر. فقد توفي (أحمد بن طولون) (*) وتوفي في السنة ذاتها أمير صقلية (270 ه = 883 م) فولى بعده - سوادة بن محمد بن خفاجة التميمي - فقدم إليها وقاد جيشا كبيرة إلى مدينة قطانية، فأملك ما فيها؛ وسار إلى طبر مين؛ فقاتل أهلها، وأفسد زرعها؛ وتقدم فيها، فأتاه رسول بطريق الروم بطلب الهدنة والمفاداة، فهادنه ثلاثة أشهر وفاداه ثلاثمائة أسير من المسلمين فرجع - سوادة - إلى باليرمو، فلما انقضت مدة الهدنة: سير أمير صقلية - سوادة - السرايا إلى بلاد الروم بصقلية، فغنمت وعادت. ووجهت القسطنطينية - سنة 272 ه = 885 م - قوة بحرية بقيادة - انجفور - فنزل على مدينة سبرينة فحصرها وضيق على من بها من المسلمين، فسلموها على أمان. ثم وجه - انجفور - عسكرة - إلى مدينة منتبه، نحمرها حتى سلمها أهلها بأمان، ولحق المسلمون في مدينة - باليرمو - بصقلية.

عزل أمير افريقية حاكم صقلية (سنة 287 ه = 890 م) لأنه استضعفه، وعين مكانه - أبا العباس بن ابراهيم بن أحمد بن الأغلب - فدخل هذا صقلية في سنة 288 ه. وتجهز للغزو؛ وعمر الأسطول؛ وسار إلى مسيني - أومسبنا - ثم تجاوزها إلى ريو؛ وقد اجتمع بها كثير من الروم؛ فقاتلهم على باب المدينة وهزمهم وملك المدينة بالسيف؛ وغنم من الذهب والفضة ما لا يحد؛ وشحن المراكب بالدقيق والأمتعة. ورجع إلى - مسيني - وهدم سورها ووجد بها مراكب قد وصلت من القسطنطينية؛ وأخذ منها ثلاثين مركبة، ورجع إلى المدينة. نكررت غزوات البحرية المصرية بعد

(*) أحمد بن طولون - مؤسس الدولة الطولونية في مصر. حكم مصر والشام والثغور الشامية نحوست وعشرين سنة (244 - 270 ه - 858 - 883 م) اشتهر بالكفاءة العالية، كان عاقلا و حازمة و

كثير المعروف والصدقة، متدينة، يجب العلماء وأهل الدين. وعمل كثيرة من أعمال البر ومصالح المسلمين، وهو الذي بني قلعة يافا وكانت المدينة بغير قلعة. وكان يميل إلى مذهب الشافعي، ويكرم أصحابه، وولي بعده ابنه خارويه.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٠٥