تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك، غير أن أكبر حدث وقع بعد ذلك هو ما حدث سنة 313 ه = 125 م حيث سار جيش صقلية مع أميرهم - سالم بن راشد - وأرسل إليهم المهدي جيشا من افريقية، فسار إلى أرض - انكبردة؛ ايطاليا - ففتحوا أبرجة وغنموا غنائم كثيرة، ثم ساروا إلى أرض قلورية وقصدوا مدينة طارنت - تورنتو - فحصروها وفتحوها بالسيف، ووصلوا إلى مدينة - اذرنت - فحصروها وخربوا منازلها. ولم يزل أمل صقلية يغيرون على ما بأيدي الروم من جزيرة صقلية وقلورية وينهبون ويخربون.

توافرت المعلومات لملك الروم عن اضطراب أوضاع المسلمين في صقلية؛ وحدوث صراعات وحروب بعضهم ضد بعض؛ فوجه إليهم في سنة 339 ه = 947 م؛ بطريقة في البحر في جيش كثير، فأرسل أمير صقلية - الحسن بن علي بن أبي الحسن الكلبي - إلى أمير مصر - المنصور - يشرح له الموقف ويستمده، فأرسل إليه المنصور أسطولا فيه سبعة آلاف فارس وثلاثة آلاف وخمسمائة راجل سوى البحرية. وجمع الحسن إليهم جمعة كثيرة؛ وسار في البر والبحر؛ فوصل إلى مسبني - أو مسينا - وعبرت العساكر الإسلامية إلى - ريو - وبث الحسن السرايا في أرض - قلورية؛ وهي جزيرة في شرقي صقلية .. وعلم الحسن أن الروم قد زحفوا إليه، فصالح أهل مدينة كان يحاصرها - اسمها جراجة - وسار إلى لقاء الروم؛ ففروا من غير حرب إلى مدينة بارة - ونزل الحسن على قلعة قسانة، وبث سراياه إلى قلورية، وأقام عليها شهرة، فسألوه الصلح، فصالحهم على مال أخذه منهم. ودخل الشتاء، فرجع المسلمون إلى مسينا، وشتى الأسطول بها. فأرسل أمير مصر - المنصور - أمرة إلى الحسن بالعودة إلى قلورية، فسار وعبر المضيق - المجاز - إلى جراجة - فالتقى المسلمون والروم (سنة 340 ه = 151 م) فاقتتلوا أشد قتال عرفه الناس؛ فانهزمت الروم؛ ور کب المسلمون أكتافهم إلى الليل، وأكثروا القتل فيهم. وغنموا أثقالهم وسلاحهم ودوابهم. وقصد المسلمون في السنة التالية - جراجة - فحصروها، فأرسل ملك الروم قسطنطين يطلب الهدنة، وتم ذلك. وعاد الحسن بجيشه إلى - ريو - وبنى بها مسجدا كبيرا في وسط المدينة، وبني في أحد أركانه مئذنة، وشرط على الروم أنهم لا يمنعون المسلمين من عمارته وإقامة الصلاة فيه والأذان.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٠٦