امرأة. وانسحب الروم بعد أن أحرقوا المسجد الجامع بدمياط، وأحرقوا كنائس؛ وغرق من النساء والصبيان أكثر مما سباه الروم.
هكذا فرض الروم تحدياتهم البحرية على مصر؛ وجاء والي مصر - أحمد بن طولون - ليرد على التحدي؛ ففي سنة 264 ه = 877 م قام أمير صقلية - جعفر بن أمير - بغزو مدينة سرقوسة، وهي من أعظم مدن صقلية، فأفسد زرعها وزرع قطانية وطبر مين ورمطة وغيرها من بلاد صقلية التي كانت بيد الروم؛ ونازل سرقوسة وحاصرها برا وبحرة؛ وملك بعض أرباضها - نواحيها - ووصل مراكب الروم نجدة لها؛ فسير لها اسطوة، فأصابوها؛ فتمكنوا حينئذ من حصرها. وأقام العسكر محاصرة لها تسعة أشهر، وفتحت وقتل من أهلها عدة ألوف، وأصيب فيها من الغنائم ما لم يصب بمدينة أخرى؛ ولم ينج من رجالها إلا الشاذ الفذ. وأقاموا فيها بعد فتحها شهرين؛ ثم هدموها؛ ثم وصل بعد هدمها من القسطنطينية اسطول، فالتقوا هم و المسلمون، فظفر بهم المسلمون؛ وأخذوا منهم أربع قطع، فقتلوا من فيها؛ وانصرف المسلمون إلى بلدهم
عاد اسطول الروم فاشتبك مع اسطول المسلمين عند صقلية سنة 299 ه = 879 م، وجرى بينها قتال شديد؛ فظفر الروم بالمسلمين وأخذوا مراكبهم؛ وانهزم من سلم منهم إلى مدينة باليرمو - أوباليرم - بصقلية. وفي سنة 348 ه = 881 م سارت سرية بصقلية، بقيادة رجل اسمه - أبو الثور - فلقيهم جيش من الروم، فأصيب المسلمون كلهم غير سبعة نفر؛ فعمل أحمد بن طولون على عزل حاكم صقلية - الحسن ابن العباس - وعين مكانه - محمد بن الفضل - فبث السرايا في كل ناحية من صقلية، وخرج هو في حشد وجمع عظيم؛ فسار إلى مدينة قطانية فأهلك زرعها ثم رحل؛ فلقي عساكر الروم؛ فاقتلوا، فانهزم الروم وقتل أكثرهم؛ فكانت عدة القتلى ثلاثة آلاف قتيل. ثم سار المسلمون إلى قلعة كان الروم قد بنوها منذ عهد قريب، وأطلقوا عليها اسم - مدينة الملك - فملكها المسلمون عنوة؛ وقتلوا مقاتلتها وسبوا من فيها. وقام - محمد بن الفضل - في السنة التالية (299 ه = 882 م) قاد قواته إلى ناحية رمطة؛ وبلغ العسكر إلى قطانية، فقتل كثيرا من الروم؛ وسبي وغم؛ ثم انصرف إلى باليرمو.