تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ. مصر تقود الجهاد البحري

لقد كان الجهاد في البحر مأثرة فاز بها أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان؛ رضي الله عنه، وأمسك بها خلفاء بني أمية، حتى انتزعوا من الروم سيادتهم على البحر الأبيض المتوسط، وحولوا هذا البحر الذي كان يحمل اسم - بحر الروم - إلى ما أصبح يعرف باسم - بحر الشام -. ومع زوال العهد الأموي؛ ثم ظهور دولة الأمويين في الأندلس؛ اضطلع العهد الأموي الأندلسي بما كان يضطلع به من قبل؛ فحفظ للقسم الغربي من هذا البحر السيادة العرب المسلمين. وأهمل العباسيون قضية الجهاد في البحر؛ حتى خلت الحوليات التاريخية من أي ذكر لغزوات بحرية، الأمر الذي أتاح الفرصة أمام الروم لبناء قدرة بحرية جديدة؛ وبدأت محاولات الروم من جديد لفرض وجودهم البحري في شرقي المتوسط. وقد ظهر ذلك بعد انقضاء قرن تقريبا على قيام العهد العباسي. ففي سنة 238 ه= 852 م. جاءت للروم ثلاثمائة مركب بقيادة القادة - عرفا و ابن قطونا وأمر دناقة - وكانوا هم قادة البحر؛ ومع كل واحد منهم مائة مرکب، فأنزل - ابن قطونا - قواته في دمياط؛ وبينها وبين الشط شبيه بالبحيرة يكون فيها الماء إلى صدر الرجل؛ فمن جازها إلى الأرض أمن من مراكب البحر، فجازها توم فسلموا وغرق قوم كثير من نساء وصبيان؛ واحتمل من كانت له قوة في السفن؛ فنجوا إلى ناحية الفسطاط، وبينها وبين الفسطاط مسيرة أربعة أيام. وكان والي معونة مصر - عنبسة بن إسحاق الضبي - قد أصدر أمره إلى الحامية المقيمة في دمياط بالانتقال إلى الفسطاط؛ وأخلي دمياط من الجند. ووصلت مائة مركب للروم، يحمل كل مرکب ما بين الخمسين رجلا إلى المائة رجل؛ فنزلوا بدمياط، وأحرقوا ما وصلوا إليه من دورها وأخصاصها؛ واحتملوا سلاحا كان فيها، أرادوا حمله إلى أبي حفص صاحب أقريطش - کريت .. وقتلوا من أمكن قتله من الرجال، وأخذوا من الأمتعة ما كان قد عبيء ليرسل إلى العراق. وسبوا من المسلمات والقبطيات نحوة من ستمائة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٧٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٧٠٣