تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

د - على نهج السلف.

انصرف مسعود بن محمود بن سبکتکين، إلى تنظيم أمور بلاده؛ وكان قد ظهر في - التيز، و مکران - بعض الاضطراب فعمل على معالجتها بكفاءة واقتدار. وعين على الولايات أمراء ممن يثق بكفاءتهم، فعين علاء الدولة بن كاكويه على أصبهان، وأقر ابن قابوس بن وشکمير على جرجان وطبرستان، وسير أبا سهل الحمدوني إلى الري للنظر في امور هذه البلاد الجبلية والقيام بحفظها. وسار إلى الهند، فأصلح الفاسد وأعاد المخالف إلى طاعته. وقبض عسكر مسعود على - شهريوش بن ولكن - لأنه اعترض الحجاج الواردين من خراسان وعمهم أذاه وأساء إليهم، فأمر مسعود بصلبه على سور - ساوة -. وشعر مسعود أنه بات باستطاعته متابعة السير على نهج أبيه محمود. فسار بجيشه إلى الهند. وكان واليها - أحمد پنالتكين - قد اعلن تمرده مستفيدة من الاضطراب الذي أعقب وفاة يمين الدولة محمود، فأخضعه. ثم سار بجيشه إلى قلعة. سرستي - وهي من أمنع حصون الهند وأقواها. فحصرها، وقد كان أبوه حصرها غير مرة فلم يتهيأ له فتحها. فلا حصرها مسعود، راسله صاحبها وبذل له ما على الصلح، فأجابه إلى ذلك، و كان فيها قوم من التجار المسلمين، فعزم صاحبها على أخذ أموالهم وحملها إلى مسعود من جملة ما تعهد بدفعه. فكتب التجار رقعة في نشابة، ورموا بها إليه يعرفونه فيها ضعف الهنود بها، وأنه إن صابر هم ملكها. فرجع عن الصلح إلى الحرب، وطم - ردم - خندقها بالشجر وقصب السكر وغيره. وفتح الله عليه وقتل كل من فيها وسبي ذراريهم وأخذ ما جاورها من البلاد. ولما ملك مسعود قلعة - سرستي - رحل عنها إلى قلعة - نفسي .. وحصرها، فرآها عالية لا ترام؛ يرتد البصر دونها وهو حسير، إلا أنه أقام عليها يحصرها، وتصادفي أن انتشر وباء في عسكر المسلمين مما حل مسعود على رفع الحصار والعودة إلى غزنة. وكان أمر الأتراك قد اشتد اثناء ذلك بخراسان، فتجمع كثير من المفسدين وأهل العبث والشر؛ وكان أول من أثار الشر أهل أبيورد رطوس، واجتمع معهم خلق كثير وساروا إلى نيسابور لينهبوها.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ١٦٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ١٦٩٣