المدينة عسكر للمسلمين قبله ولا بعده. فلا فارقه اراد العودة إليه، فلم يقدر على ذلك لأن أهله دافعوا عنه.
كان يمين الدولة محمود يعاني من مرض عضال لزمه السنتين الأخيرتين من حياته، وشعر بدنو أجله، أوصى بالملك لابنه محمد - وهو ببلخ. و كان أصغر من مسعود، ومات يمين الدولة (*) وقد اضطلع بدوره في الجهاد، وترك الحكم لابنه محمد الذي بايعته البلاد من أقاصي الهند حتى نيسابور، ولكن مسعود - الأخ الأكبر - استطاع انتزاع الملك لنفسه، وتمكن من خلع أخيه محمد الذي كان يحمل لقب (جلال الدولة).
(*) محمود بن سبکتکين - يمين الدولة (390 - 921 ه = 170 - 1030 م) كان عاقلا دينا، خيرة و عنده علم ومعرفة، وصنف له كثير من الكتب في فنون العلوم، وقصده العلماء من أقطار البلاد و و كان يكرمهم ويقبل عليهم ويعظمهم ويحسن إليهم. وكان عادلا كثير الإحسان إلى رعيته والرفق هم، كثير الغزوات. ملازمة للجهاد، وفتوحه مشهورة مذكررة أراد فيها بذل نفسه الله تعالى وابتغاء رضوانه. ولم يكن فيه ما يعاب، إلا أنه كان يبحث عن المال بكل طريق، ولم يكن بحثه عن المال لنفسه، ولكن لبناء دولته؛ وتقوية عساکره، وتأمين الرفاه لشعبه. وكانت له ميته، فخافه الأعداء، وكف عنه الطامعون؛ وسار ذكره بالآفاق. جدد عمارة المشهد بطوس الذي فيه قبر علي ابن موسي الرضا، والرشيد، وأحسن عمارته. واعتبره بعض المؤرخين أنه أول من عدل فأحسن العدل بين رعيته بعد عمر بن عبدالعزيز - الخليفة الأموي العادل ..