وكان الوالي عليها قد سار عنها إلى الملك مسعود، فخافوا خوفا عظيا، وأيقنوا بالهلاك، فبينا هم يترقبون البوار والاستئصال وذهاب الأنفس والأموال، إذ وصل إليهم أمير کرمان في ثلاثمائة فارس، قدم متوجها إلى مسعود أيضا، فاستغاث به المسلمون وسألوه أن يقيم عندهم ليكف عنهم الأذى، فأقام عليهم وقاتل معهم. وعظم الأمر واشتدت الحرب، وكان الظفر له ولأهل نيسابور. فانهزم أهل طوس وأبيورد ومن تبعهم وأخذتهم السيوف من كل جانب وعمل بهم أمير کرمان أعمالا عظيمة، وأثخن فيهم وأسر كثيرة منهم وصلبهم على الأشجار وفي الطرق، فقيل إنه أعدم من أهل طوس عشرين ألف رجل.
ثم إن أمير کرمان أحضر زعماء قري طوس، وأخذ أولادهم وإخوانهم وغيرهم من أهليهم رهائن، فأودعهم السجون. وقال: «إن اعترض منكم واحد إلى أهل نيسابور أو غيرهم؛ أو قطع طريقة، فأولادكم وإخوانكم ورهائنكم مأخوذون بجناياتكم، فسكن الناس وفرج الله عن أهل نيسابور بما لم يكن في حسابهم. وكان ذلك في سنة 435 ها = 1034 م.
عادت المتاعب الداخلية التصرف - مسعود بن محمود - عن جهاد الكفار في الهند - ذلك أنه عندما عاد من الهند، وانصرف لقتال الغز (سنة 436 ه = 1030 م) عاد نائب مسعود في حكم ما تم فتحه من بلاد الهند - أحمد پنالتكين - فأعلن مرده وعصيانه ببلاد الهند، وجمع الجموع، وقصد البلاد بالأذى، فسير إليه مسعود جيشا کثيف. وسار أحمدپنالتكين بجيشه مبتعدا عن وجه جيش مسعود. ولكن ملوك الهند منعته من الدخول إلى بلادهم، وسدوا في وجهه منافذ هربه. ولما وصل جيش مسعود، قاتلهم ينالتكين، وانهزم، ومضى هاربة إلى الملتان. وقصد بعض ملوك الهند بمدينة - بهاطية - ومعه جمع كثير من عساکره، ولم يكن لذلك الملك قدرة على منعه، أو رفض طلبه بتأمين السفن ليعبر نهر السند. ولكن هذا الملك احتال على ينالتكين، فأحضر له السفن. وكان في وسط النهر جزيرة ظنها احمد ومن معه متصلة بالبر من الجانب الآخر، ولم يعرف أن الماء يحيط بها من كل جانب. وطلب الملك الهندي ال