اليه ويقتلهم. فأرسل اليهم وأعلمهم انه يريد اثبات أسمائهم ليستخدمهم، و كمن الديلم في البساتين، فحضر جمع كثير منهم؛ فلقيهم ملوك تركي العلاء الدولة وحذر هم فعادوا، وأراد نائب علاء الدولة أن يمنعهم من العود، فلم يقبلوا منه. فحمل ديلمي من قواد الديلم على انسان منهم فرماه التركي بسهم فقتله. ووقع الصوت بذلك، فخرج الديلم وانضم إليهم أهل البلد، فجرت بينهم حرب فهزموهم، وانسحب الترك وساروا، فلم يجتازوا على قرية إلا نهبوها حتى وصلوا - وهسوذان - بأذربيجان. فاستقبلهم - وهسودان، وراعاهم وأمن لهم احتياجاتهم وأمورهم. وبقي بخراسان منهم أكثر من سار إلى أصبهان. فتوجهوا إلى جبل - بلجان، وهو الذي عنده خوارزم القديمة - فنزل كثير منهم من الجبل إلى البلاد، فنهبوا وأخربوا وقتلوا. فجرد يمين الدولة محمود جيشة بقيادة أمير طوس - أرسلان الجاذب. فسار إليهم واستمر في مطاردتهم طوال سنتين تقريبا. کما اضطر يمين الدولة إلى قيادة جيش بسببهم، والسير إلى خراسان، وصار يطاردهم ما بين نيسابور وحتي دهستان، فساروا إلى جرجان. ثم عاد عنهم، وكلف ابنه مسعود بالري فاستخدم بعضهم وأسند قيادتهم إلى رجل منهم - اسمه يغمر - فسكنوا، ثم عادوا لاثارة الاضطراب والفوضي بسبب انشغال مسعود عنهم في حرب الهند، فعاد اليهم - ودعا مقدميهم وقتل منهم نيفة وخمسين رجلا. ثم إن مسعودة سير قسمة كبيرة منهم إلى الهند. وقطع أيدي المفسدين وأرجلهم وصلبهم.
بينما كان يمين الدولة منصرفة لبناء جبهته الداخلية ودعمها وضمان الاستقرار لها، قام نائبه في الهند - أحمد بن پنالتكين - بقيادة جيش من مائة ألف مقاتل ما بين فارس وراجل، وسار بهم سنة 21} ه = 1030 م نحو مدينة - نرسي - التي كانت من أعظم مدنهم. فشن الغارة على البلاد، ونهب وسبي وخرب الأعمال وأكثر القتل والأسر، فلا وصل إلى مدينة نرسي؛ دخل من أحد جوانبها ونهب المسلمون في ذلك الجانب بومة. من بكرة الى آخر النهار - ولم يفرغوا من نهب سوق العطارين والجوهريين فقط، ولم يعلم باقى أهل البلد بذلك بسبب اتساع المدينة وكبر بيوتها المتناثرة والمتباعدة. فلما جاء المساء، لم يجسر أحد على المبيت فيه لكثرة أهله، فخرج منه ليأمن على نفسه وعسكره. وبلغ من كثرة ما نهب المسلمون انهم اقتسموا الذهب والفضة كيلا - ولم يصل الى هذه