تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خالق كل شيء قبلت توبته و لا يقتل * و إن كان يستعمل السحر و يجحد و لا يدري كيف يفعل فإن هذا الساحر يقتل إذا أخذ و ثبت ذلك منه و لا تقبل توبته و ساحر يستعمل السحر للتجربة و الامتحان و لا يعتقده فإنه لا يكون كافرا * و حكي أنه كان ببغداد نصرانيان مرتدان إذا أخذا تابا و إذا تركا عادا إلى الردة قال أبو عبد الله البلخي رحمه الله تعالى يقتلان و لا تقبل توبتهما * و الحد الرابع حد شارب الخمر و حد السكران من سائر الأنبذة مثل الزبيبى و التمرى * فمن شرب من الخمر قطرة يحد ثمانين سوطا إن كان حرا و إن كان عبدا يضرب أربعين سوطا * و الخمر هي التي من ماء العنب إذا غلا و اشتد و قذف بالزبد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى * و في قول صاحبيه رحمهما الله تعالى إذا غلا و اشتد يصير خمرا و إن لم يقذف بالزبد * و إنما يجب الحد بشرب الخمر إذا شرب طائعا و يكفر مستحلها و لا يضمن بالإتلاف على مسلم و لا يجوز بيعها * و هي نجس العين مثل العذرة إذا أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم لا تجوز فيه الصلاة * و إن خلط الخمر بشيء من المائعات مثل الماء و اللبن و الدهن و غير ذلك و شرب إن كانت الخمر غالية و شرب منها قطرة حد و إن كانت الخمر مغلوبة لا يحل شربها و لا يحد ما لم يسكر * و فيما سوى الخمر من الأشربة المتخذة من التمر و العنب و الزبيب لا يحد ما لم يسكر * و اختلفوا في معرفة السكران * قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى السكران من لا يعرف الأرض من السماء و لا الرجل من المرأة و قال صاحباه إذا اختلط كلامه و صار غالب كلامه الهذيان فهو سكران * و الفتوى على قولهما * إذا شهد الشهود عند القاضي على رجل بشرب الخمر يسألهم القاضي عن الخمر ما هي ثم يسألهم كيف شرب لاحتمال أنه كان مكرها ثم يسأل متى شرب لاحتمال التقادم ثم يسألهم أنه أين شرب في دار الحرب * و لا يحد السكران حتى يصحو * و يشترط لإقامة الحد على شارب الخمر وجود الرائحة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * و يثبت الشرب بالإقرار أو بالبينة إلا أن يتقادم و التقادم مقدر بشهر من يوم شرب في ظاهر الرواية فلا يشترط وجود الرائحة عند التقادم * و كذا لو أخذ السكران و حمل من مكان بعيد حتى ذهبت عنه الرائحة فلا يشترط وجود الرائحة في قولهم * و عند محمد رحمه الله تعالى لا يشترط وجود الرائحة أصلا * و إذا شهد شاهد على شرب الخمر و شاهد على الإقرار بالشرب لا يحد * و لو أقر بشرب الخمر مرة واحدة يحد في قول أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى و لا يحد في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى حتى يقر مرتين و لا يجب الحد على ثلاثة من السكارى في قولهم * إذا سكر من البنج اختلفوا في وجوب الحد عليه * و الصحيح أنه لا يحد * و لا يصح طلاقه و لا إعتاقه و لا بيعه و لا إقراره و لا إنكاره و لا ردته * و السكران مما سوى الخمر من الأشربة المتخذة من التمر و العنب و الزبيب يحد و يصح عنه هذه التصرفات إلا الردة فأنها لا تصح استحسانا * و التي من ماء العنب إذا غلا و اشتد و لم يقذف بالزبد فشربه إنسان و سكر لا يحد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى و حكمه حكم العصير عنده و على قول صاحبيه رحمهما الله تعالى حكمه حكم الخمر * و أما المتخذة من الحبوب و الفواكه كالحنطة و الشعير و الذرة و الأجاص و نحوها ما دام حلوا يحل شربه و إذا غلا و اشتد و قذف بالزبد فإن كان مطبوخا أدنى طبخة حل شربه في قول أبي حنيفة و أبي يوسف رحمهما الله تعالى بمنزلة نقيع الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة * و اختلف المشايخ في قول محمد رحمه الله تعالى عند البعض يحل شربه إلا القدح المسكر و الصحيح من قول محمد رحمه الله تعالى أنه يكره شربه * هذا إذا كان مطبوخا أدنى طبخة و إن لم يطبخ فغلا و اشتد و قذف بالزبد عن أبي حنيفة و أبي يوسف رحمهما الله تعالى فيه روايتان * و الصحيح أنه يحل شربه إلا القدح المركز * و السكر حرام بالإجماع * و اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في وجوب الحد عند السكر من هذه الأشربة حكى عن الفقيه أبي جعفر رحمه الله تعالى أنه قال لا يحد كما لا يحد من زال عقله بالبنج و لبن الرماك * و أما تصرفات السكران من هذه الأشربة فالصحيح أنها لا تنقذ كما لا تنقذ من الذي زال عقله بالبنج و عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية فمن زال عقله بالبنج إن علم أنه بنج حين أكل يقع طلاقه و عتاقه و إن لم يعلم لا يقع و الصحيح أنه لا يقع على كل حال و ما زاد على هذا من مسائل الأشربة فهو مذكور في كتاب الأشربة * و إذا ألقى السمك في الخمر فصار مربى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الامالي إن كانت الغلبة للخمر فلا بأس به و إن كانت الغلبة للسمك فلا خير فيه * و إنما قال ذلك لان الغلبة إذا كانت للخمر حتى صار خلا أو مربى تحولت إلى الخل أو المربى بقوة نفسه و طبعه * فيصير السمك تبعا أما إذا كانت الغلبة للسمك يصير حكمه حكم الغالب فيكون السمك نجسا * الحد الخامس حد السرقة *

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٨٥٤