تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و حدها قطع اليد اليمنى في المرة الأولى و الثانية الرجل اليسرى ثم لا يقطع بعد ذلك عندنا و يحبس حتى يتوب * و في أي قدر من المال يقطع و من أي حرز يقطع فهي مذكورة في السرقة * و أما حد قطاع الطريق فهو على ثلاثة أوجه إن أخذ المال و قتل أبو حنيفة رحمه الله تعالى تقطع يده و رجله من خلاف ثم يصلب حيا و يطعن تحت يده اليسرى حتى يموت و قال أبو يوسف و محمد رحمهما الله تعالى يصلب حيا و لا يفعل به شيئا آخر و إن أخذ المال و لم يقتل يقطع يده و رجله من خلاف دفعة واحدة ويخلى سبيله * و إن قتل و لم يأخذ المال يقتل قصاصا و لا يفعل به غير ذلك * و إن خرج على القافلة في الطريق و أخاف الناس و لم يأخذ المال و لم يقتل فإنه يعزر و يخلى سبيله و الله أعلم

كتاب الإكراه *)

لا يتحقق إلا من السلطان في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى و في قول صاحبيه رحمهما الله تعالى يتحقق من كل متغلب يقدر على تحقيق ما هدد به و عليه الفتوى * و إن غاب المكره على بصر من أكرهه يزول الإكراه * و نفس الأمر من السلطان من غير تهديد يكون إكراها * و عندهما إن كان المأمور يعلم انه لو لم يفعل ما أمره به يفعل به ما يفعل السلطان كان أمره إكراها * ثم الإكراه على نوعين أما إن هدده بوعيد قيد أحبس أو هدده بقتل أو إتلاف عضو كالسمع و البصر و اللسان و ما أشبه ذلك نحو الأصابع و الأعضاء فالإكراه بوعيد الحبس و القيد يظهر في الأقوال نحو البيع و الإجارة و الإقرار و نحو ذلك * و لا يصح منه هذه التصرفات * و لا يظهر في الأفعال حتى لو أكره بوعيد قيد أو حبس على أن يطرح ماله في الماء أو في النار أو يدفع ماله إلى فلان ففعل المأمور ذلك لا يكون مكرها و الإكراه بوعيد القتل و إتلاف العضو يظهر في الأقوال و الأفعال جميعا * و تصرفات المكره على نوعين منها ما يصح منه و منها لا يصح * أما الأول إذا أكره على النكاح فتزوج صح نكاحه عندنا * و قال الشافعي رحمه الله تعالى لا يصح * و كذا لو أكره على الطلاق و العتاق فطلق أو أعتق يقع طلاقه و عتاقه عندنا * و لو أكره ليقر بالطلاق فأقر لا يقع كما لو أقر بالطلاق هازلا أو كاذبا * و كذا لو أكره ليقر بعتاق أو نذر أو حد أو قطع أو نسب فأقر بذلك لا يلزمه شيء * و لو أكره ليجعل طلاق امرأته و عتق عبده بيد امرأته أو بيد عبده أو بيد غيرهما فطلق المفوض إليه أو أعتق يقع الطلاق و العتاق و يرجع المأمور على الآمر في الطلاق قبل الدخول بنصف المهر و بقيمة العبد و قال زفر رحمه الله تعالى لا يرجع * إذا أكره الرجل أن يراجع امرأته المطلقة ففعل صحت الرجعة و يعود النكاح * و على قول الشافعي رحمه الله تعالى لا تصح الرجعة * و لو أكرهت المرأة على إرضاع صغير أو أكره الرجل على أن يرضع من لبن امرأته صغير ففعل ثبت أحكام الرضاع * و لو أكره الرجل على أن يحلف أن لا يدخل دار فلان فحلف ينعقد اليمين حتى لو دخل كان حانثا * و كذا لو أكره على مباشرة شرط الحنث بأن كان حلف أولا أن لا يدخل دار فلان أو لا يكلم فلانا أو نحو ذلك ثم أكره على الدخول و الكلام ففعل كان حانثا * و إذا تزوج الرجل امرأة و لم يدخل بها فأكره على الدخول بها ثبت أحكام الدخول من تأكد المهر و وجوب العدة و حرمة نكاح بنتها و غير ذلك * و لو كان لرجل على رجل قصاص فأكره على أن يعفو عن دم العمد ففعل قيل بأنه يصح عفوه * و إذا أجبر الكافر على الإسلام فأسلم صح إسلامه فإن ارتد بعد ذلك يجبر على الإسلام و لا يقتل * و أما ما لا يصح من المكره من التصرفات * إذا أكره الرجل أن يزوج ابنته الصغيرة من رجل ليس بكفء لها أو بأقل من مهر مثلها ففعل فإن كان النكاح بأقل من مهر مثلها لا ينفذ النكاح إلا أن يبلغ مهر مثلها و إن لم يكن كفؤا لا يصح النكاح * وإن كانت المرأة بالغة فأكرهت هي ووليها على النكاح ففعلا إن لم يكن الزوج كفؤا كان للمرأة أن ترد*وان رضيت المرأة كان للولى أن يرد وان كان النكاح بمهر قاصر للمرأة أن تردّ *فان رضيت

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٨٥٥