تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجل ادعى على رجل أنه قتل أباه خطأ و جاء بشاهدين فشهد أحدهما أن المدعى عليه قتله خطأ و شهد الآخر على إقرار القاتل بالقتل لا تقبل شهادتهما لأن أحدهما شهد بالفعل و الآخر عل الإقرار بالفعل و الآخر على الإقرار بالفعل فلا نقبل * كما لو شهد أحدهما بالغصب و الآخر على إقرار الغاصب بالغصب * و كذا لو اختلف الشاهدان في مكان القتل أو في زمانه * و كذا لو اختلفا في الآلة فشهد أحدهما أنه قتله بالحجر و شهد الآخر أنه قتله بالعصا * و كذا لو شهد أحدهما أنه قتله عمدا و شهد الآخر أنه قتله خطأ * و كذا لو شهد أحدهما أنه قتله بالعصا و قال الآخر قتله و لا أحفظ بماذا قتله * و إن قالا جميعا قتله و لا ندري بماذا قتله في القياس لا تقبل شهادتهما * و في الاستحسان تقبل شهادتهما و يقضى عليه بالدية في ماله لأنهما اتفقا على القتل و القتل غالبا يكون بآلة القتل و إنما لم تذكر الآلة إسقاطا للقصاص * و لو شهد رجل و امرأتان بقتل الخطأ و بقتل لا يوجب القصاص تقبل شهادتهم * و كذا الشهادة على الشهادة و كتاب القاضي إلى القاضي لأن موجب هذه الجناية المال فتقبل فيه شهادة الرجال مع النساء * رجل شهد عليه شاهد عدل بالقتل فإن القاضي يحبسه أياما فإن جاء المدعي بشاهد آخر و إلا خلى سبيله * و كذا لو شهد شاهدان مستوران على رجل بقتل عمد فإنه يحبس حتى تظهر عدالة الشهود لأنه صار متهما فيحبس لأجل التهمة * و إن شهد رجلان بقتل الخطأ ذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى أنه لا يحبس قبل الحكم * و إلا ظهر أنه يحبس * رجل ادعى على رجل أنه قتل أباه خطأ و ادعى أنه له بينة حاضرة في المصر و طلب أخذ الكفيل من المدعى عليه ليقيم البينة فإن القاضي يأمره بإعطاء الكفيل إلى ثلاثة أيام * و لو قال المدعي شهودي غائبة و طلب أخذ الكفيل إلى أن يأتي بالشهود فإن القاضي لا يحبسه في أخذ الكفيل * و إن ادعى العمد و أراد أخذ الكفيل لا يحبسه القاضي لا قبل إقامة البينة و لا بعدها إلا أن المدعي قبل إقامة البينة يلازمه و بعد إقامة البينة يحبسه القاضي زجرا * ثم إذا عدلت البينة و شهدوا بقتل يوجب القصاص يقضي القاضي بالقصاص بطلب المدعي * صبي قتل أباه عمدا لا يجب عليه القصاص و يجب الدية على عاقلته و يرث الصبي منه و كذلك المجنون * قتيل وجد في محلة قوم كانت القسامة على أهل المحلة و الدية على عواقلهم و لولي القتيل أن يختار للتحليف خمسين رجلا من المشايخ الصلحاء * و إن شاء اختار للقسامة الشبان و الخيار فيه لولي القتيل دون الإمام لأن الحق له فإن لم يكن عددهم خمسين رجلا كررت الأيمان عليهم حتى يتم خمسون يمينا فيحلفون بالله ما قتلناه و لا علمنا له قاتلا * و إن امتنعوا عن اليمين حبسوا حتى يحلفوا * و إن وجد القتيل بين قريتين أو سكتين كانت القسامة و الدية على أقرب القريتين أو السكتين إلى القتيل هذا إذا كان يبلغ صوت القريتين إلى الموضع الذي وجد فيه القتيل * و إن لم يبلغ فلا شيء على واحدة من القريتين * و إن وجد القتيل في مكان مملوك كانت القسامة على الملاك و الدية على عواقلهم * و إن وجد القتيل في موضع مباح نحو الفلاة إلا أنه في يد المسلمين كانت الدية في بيت المال * و إن وجد القتيل في دار امرأة كانت القسامة عليها تحلف هي خمسين يمينا في قول أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى و الدية على عاقلتها * و إن وجد القتيل في سوق المسلمين أو في مسجدهم ذكر في موضع أن الدية تكون في بيت المال و لا قسامة فيه و ذكر في موضع آخر أن فيه الدية و القسامة و إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع موضوع ما ذكر أن الدية تكون في بيت المال و لا قسامة فيه إذا لم يكن السوق ملكا لهم بل كان للسلطان فإن كان السوق ملكا لهم كان وجود القتيل في السوق أو في مسجدهم كوجود القتيل في مسجد المحلة و ثم تجب القسامة على أهل المحلة و الدية على عواقلهم * و إن وجد القتيل في المسجد الجامع كانت الدية في بيت المال و لا قسامة فيه * و إن وجد القتيل في محلة فيها أصحاب الخطة و فيها من اشترى كانت القسامة و الدية على أصحاب الخطة مادام في المحلة واحد من أصحاب الخطة كانت القسامة عليه و الدية على عاقلته لا على السكان و المشترين في قول أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى * و قال أبو يوسف رحمه الله تعالى المشتري و صاحب الخطة سواء * و إن لم يكن فيها أحد من أصحاب الخطة و فيها سكان و مشترون كانت القسامة على المشترين دون السكان و هو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ثم رجع و قال هي عليهم * و لو وجد القتيل في سجن كانت الدية على بيت المال في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * و قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هي على أهل السجن * و إن وجد القتيل في دار رجل قد اشتراها و هو ليس من أهل الخطة فأصحاب الخطة برآء من ذلك و تكون القسامة على صاحب الدار و الدية على عاقلته و إن كانت الدار بين رجلين و أحدهما أكثر نصيبا من

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٨٣٥