تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآخر كانت الدية على عواقلهما نصفين * و إن وجد الرجل قتيلا في دار نفسه لا تجب القسامة فتكون الدية على عاقلته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * و قال أبي يوسف و محمد رحمهما الله تعالى لا شيء عليهم * و لو وجد المكاتب قتيلا في دار اشتراها لا يجب فيه شيء في قولهم جميعا * و لو وجد واحد من أهل المحلة قتيلا في المحلة كان فيه الدية و القسامة * و القتيل عندنا كل ميت به أثر الضرب و الجرح بأن كان الدم يخرج من بعض مخارقه إن كان يخرج من موضع يخرج منه الدم عادة من غير ضرب كالأنف و الدبر و الذكر فلا قسامة فيه و لا يكون هو قتيلا * و إن كان لا يخرج عادة إلا بضرب و جرح في الباطن كالعين و الأذن فهو قتيل و إن كان الدم يخرج من الفم إن كان يعلو من الجوف يكون قتيلا * و إن كان ينزل من الرأس لا يكون قتيلا * قتيل وجد في محلة فادعى ولي القتيل القتل على رجل بعينه من أهل المحلة لا تبطل القسامة و الدية من أهل المحلة * و عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية يكون ذلك إبراء منه لأهل المحلة ثم لو أقام ولي القتيل شاهدين من غير أهل المحلة على ذلك الرجل فقد أثبت القتل عليه بالحجة فيقضي بموجبه * و إن أقام ولي القتيل على ذلك شاهدين من أهل المحلة لا تقبل شهادتهما * ثم على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يحلف شاهدان بالله ما قتلناه قط * و على قول محمد رحمه الله تعالى يحلف شاهدان بالله ما قتلناه و ما علمنا له قاتلا * و إن ادعى ولي القتيل القتل على رجل من غير أهل المحلة كان ذلك إبراء منه لأهل المحلة حتى لا تسمع دعواه بعد ذلك القتل على أهل المحلة * و لو أقام ولي القتيل شاهدين بذلك من أهل المحلة لا تقبل شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى و تقبل في قول صاحبيه * ثم القسامة إنما تجب على أهل المحلة في قتيل المحلة و القرية و غير ذلك إذا وجد بدن القتيل أو أكثر من النصف أو النصف مع الرأس * و إن وجد نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل من النصف مع الرأس أو وجد اليد أو الرجل أو الرأس فلا شيء فيه * و إن وجد السقط فلا شيء فيه * فإن كان بدنه تاما و به أثر القتل فهو قتيل كان فيه القسامة و الدية * و إن وجدت البهيمة أو الدابة مقتولة فلا شيء فيها و إن وجد المكاتب أو المدبر أو أم الولد قتيلا في محلة وجبت القسامة و القيمة على عواقلهم في ثلاث سنين و لو وجد العبد قتيلا في دار مولاه فلا شيء فيه إلا أن يكون عليه دين فحينئذ كانت القيمة على مولاه لغرمائه حالة كما لو قتله المولى و لو وجد المكاتب قتيلا في دار مولاه كانت قيمته على المولى مؤجلة في ثلاث سنين يقضي منه كتابته و يحكم بحريته و ما بقي يكون ميراثا منه لورثته * و لو وجد الرجل قتيلا في دار عبده المأذون كانت القسامة و الدية على عاقلة المولى كان العبد مديونا أو لم يكن * و لو وجد الحر قتيلا في دار أبيه أو أمه أو المرأة في دار زوجها ففيه القسامة و الدية على العاقلة و لا يحرم الميراث * و لو وجد القتيل في نهر عظيم يجري به الماء فلا شيء فيه * و إن كان النهر صغيرا لقوم معروفين فهو عليهم و الفرق بين الصغير و العظيم ما عرف في الشفعة كل نهر يستحق به الشفعة فهو صغير و ما لا يستحق به الشفعة نحو الفرات و الجيحون فهو عظيم * و لو كان القتيل محتبسا في جانب من النهر كانت القسامة و الدية على أقرب الأراضي و القرى إلى الموضع الذي احتبس فيه القتيل إذا كان يصل صوت الأراضي و القرى إلى ذلك الموضع و إلا فلا * و إن وجد القتيل في فلاة فليس فيه شيء * و قال الكرخي رحمه الله تعالى هذا إذا لم يكن ذلك الموضع قريبا من العمران فإن كان قريبا بحيث يبلغ صوت أهل العمران إلى ذلك الموضع فهو عليهم و الله اعلم

(* باب الوكالة في الدم *)

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٨٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٨٣٦