اللقيط و ترك مالا و لم يترك وارثا فادعى رجل بعد موته أنه ابنه لا يصدق إلا بحجة * و
لو أدرك اللقيط كافرا فإن كان الملتقط وجده في مصر من أمصار المسلمين فإنه يحبس و
يجبر على الإسلام استحسانا * و اختلفوا في موضع القياس و الاستحسان قال بعضهم
القياس و الاستحسان في قتله إذا لم يسلم في القياس يقتل و في الاستحسان لا يقتل و قال
بعضهم القياس و الاستحسان في الجبر على الإسلام في القياس لا يجبر على الإسلام و
يترك على الكفر بالجزية * و في الاستحسان يجبر على الإسلام ولا يترك على الكفر و هو
الصحيح * و إذا مات اللقيط قبل أن يعقل دينا من الأديان إن كان الملتقط وجد في مكان
المسلمين يصلى عليه كان الملتقط مسلما أو ذميا و إن وجده في بيعة أو كنيسة أو في قرية
ليس فيها إلا المشرك لا يجبر على الإسلام مادام حيا و إن مات قبل أن يعقل في رواية
كتاب اللقيط لا يصلى عليه و اعتبر المكان في هذه الرواية و لم يعتبر الواجد * و هذه
المسئلة على وجوه أربعة * إن وجده مسلم في مكان المسلمين كالمسجد و نحوه يكون مسلما
حكما * و إن وجد كافر في مكان الكفر كالبيعة و الكنيسة يكون اللقيط كافرا حكما * و إن
وجد كافر في مكان المسلمين أو وجده مسلم في مكان الكفر اختلفت الروايات في هذين
الوجهين في رواية كتاب اللقيط يعتبر المكان و لا يعتبر الواجد و في كتاب الدعوى من
رواية أبي سليمن رحمه الله تعالى يعتبر الواجد * و في بعض الروايات يعتبر ما يوجب
الإسلام أيهما كان لأن الإسلام يعلو و لا يعلى عليه كالولد بين أبوين أحدهما مسلم و الآخر
كافر يجعل مسلما تبعا للمسلم * و في بعض الروايات يعتبر الزي إن كان على اللقيط زي
الكفرة بأن كان في عنقه صليب أو عليه ثوب ديباج تلبسه الكفرة أو كان مجزوز وسط
الرأس يحكم بكفره * و لو وجد لقيطا على دابة كانت الدابة للقيط كما لو وجد معه مال آخر
* و إذا وجد اللقيط في مكان الإسلام فادعى رجل من أهل الذمة أنه ابنه في القياس لا تصح
دعوته إلا ببينة * و في الاستحسان يصدق في دعوى النسب دون الميراث * و إن ادعى
مسلم أن اللقيط عبده فاقام البينة فإنه يقضى له به و إنما تقبل البينة على رقه لأن الملتقط
خصم باعتبار اليد فكأن البينة قائمة على خصم * و إن أقام ذمي بينة من أهل الذمة أنه ابنه
ذكر في الكتاب أنه لا تجوز شهادتهم على المسلمين قيل أراد به إذا أقام الذمي بينة من أهل
الذمة أنه ابنه و أقام مسلم بينة من المسلمين أنه عبده فلا تقبل شهادة أهل الذمة في إبطال
بينة المسلم * و قال بعضهم أراد به أن الذمي إذا أقام بينة من أهل الذمة ابتداء أنه ابنه لا
تقبل بينته لأن الذمي إذا ادعى النسب صح دعواه في حكم النسب من غير بينة إلا أنه يكون
مسلما حكما فلا يبطل الحكم بإسلامه بهذه البينة * و لا يحكم بكفره بهذه البينة لأن هذه
شهادة قامت في حكم الدين على مسلم فلا تقبل * و إن كان شهود الذمي مسلمين يقضى له
به و يصير تبعا له في الدين * و لو وجد اللقيط مسلم و ذمي فتنازعا في كونه عند أحدهما
يقضى به في يد مسلم و نصراني فيدعي المسلم أنه عبده و ادعى الذمي أنه ابنه ادعيا ذلك
معا فإن الصغير يصير حرا و هو ابن النصراني فترجح دعوى النصراني لأن فيه إثبات
الحرية و لا ترجح دعوى المسلم باعتبار الإسلام لأته لو جعل نصرانيا تبعا للنصراني
فالإسلام يكون في يده و لو جعل رقيقا لا يمكنه تحصيل الحرية * و لو ادعت امرأة اللقيط
أنه ابنها قال لا يقبل قولها إلا بشهادة القابلة أراد به امرأة لها زوج فادعت المرأة أنه ابنها
من الزوج و أنكر الزوج الولادة فإن الولادة لا تثبت إلا بشهادة القابلة و إن لم يكن لها زوج
فقالت في صغير هو ابني لا يثبت النسب إلا بشهادة رجلين و إن ادعى رجل اللقيط أنه ابنه
يقبل قوله من غير بينة لأن في قبول قول الرجل دفع العار عن اللقيط و ليس ذلك في دعوى
المرأة فلا يقبل قولها إلا ببينة * و لو أقامت امرأة رجلا و امرأتين على الولادة يثبت النسب
منها لأنها لو أقامت امرأة واحدة بأن شهدت القابلة أنها ولدته يثبت النسب منها و إن ادعت
امرأتان فأقامت كل امرأة أنها والدته و هو ابنها فهو ابنهما جميعا في قول أبي حنيفة رحمه
الله تعالى و في رواية أبي سليمن رحمه الله تعالى لا يكون ابن واحدة منهما إلا أن تقيم كل
واحدة منهما رجلين أو رجلا و امرأتين على الولادة فحينئذ يثبت النسب منهما في قول أبي
حنيفة رحمه الله تعالى و في قول أبي يوسف و محمد رحمهما الله تعالى لا يثبت النسب من
واحدة * و إن أقامت إحداهما رجلين و الأخرى امرأتين يجعل إنما التي شهد لها رجلان *
و لو ادعت امرأتان اللقيط أنه ولدهما كل واحدة منهما تقيم البينة على رجل على حدة بعينه
أنها ولدته منه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يصير ولدهما من الرجلين جميعا * و قالا لا
يصير ولدهما ولا ولد الرجلين * و لو ادعى رجلان معا كل واحد منهما يقول هو ولدي من