تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنده فإن كان الملتقط حين أخذها قال إنما أخذتها لأردها على أهلها و شهد شاهدان على

مقالته لا يكون ضامنا وإن لم يكن له على ذلك بينة وصدقه صاحبها في ذلك فكذلك * وإن

كذبه اختلفوا فيه * قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى هو ضامن * وقال أبو يوسف

رحمه الله تعالى لايكون ضامنا وعليه اليمين بالله ما أخذها إلا ليعرفها هذا إذا إتفقا على

كونها لقطة * وإن اختلفا في كونها لقطة فإن قال صاحب المال أخذتهاغصبا وقال الملتقط

كانت لقطة وقد أخذتها لك كان الملتقط ضامنا في قولهم جميعا * الملتقط إذا أقر بلقطة

لرجل وأقام رجل آخرالبينة أنها له يقضى بها لصاحب البينة فإن أقر بها لرجل و دفعها إليه

فاستهلكها ثم أقام آخر البينة أنها له فإن كان دفع إلى الأول بقضاء أو بغير قضاء كان

لصاحب البينة أن يضمن القابض لأنه قبض ماله بغير إذنه عن اختيار فيكون بمنزلة

غاصب الغاصب و إذا ضمنه صاحب البينة لا يرجع هو على المقر كغاصب الغاصب إذا

ضمن لا يرجع على الغاصب * و إن اختار صاحب البينة تضمين الدافع فإن كان الدفع

بغير قضاء كان له أن يضمنه * و إن كان الدفع بقضاء لم يذكر في الكتاب قالوا ينبغي أن

تكون المسئلة على الاختلاف على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ليس له ذلك و على قول

محمد رحمه الله تعالى له ذلك

(* كتاب اللقيط *)

* رجل وجد لقيطا إن كان يعلم أنه لو لم يلتقطه لا يهلك يستحب له أن يلتقطه * و إن كان

يعلم أنه لو لم يلتقطه يهلك لا محالة يفترض عليه أن يلتقطه * و إن التقطه يكون أمانة في

يده و يكون اللقيط حرا مسلما حتى لو مات قبل أن يعقل يصلى عليه و يستحق نفقته من بيت

المال * و ينبغي للملتقط إذا كان لا يريد الإنفاق من مال نفسه يرفع الأمر إلى الإمام فيعطي

الإمام نفقته من بيت المال و إذا جنى اللقيط جناية تكون جنايته في بيت مال المسلمين * فإن

مات اللقيط و ترك مالا يصرف ماله إلى بيت المال * إن أنفق الملتقط عليه من مال نفسه

يكون متطوعا لا يرجع بذلك على اللقيط * وإن امره القاضي أن ينفق عليه من ماله على أن

يكون ذلك دينا على اللقيط فما أنفق يكون دينا على اللقيط * كما لو أمر البالغ رجلا أن ينفق

عليه من ماله كان للمأمور أن يرجع على الآمر بما أنفق * و إن أمره القاضي أن ينفق على

اللقيط و لم يقل على أن ترجع بذلك على اللقيط أشار في الكتاب إلى أنه لا يرجع عليه بما

أنفق بعد البلوغ * و قال الطحاوي رحمه الله تعالى له أن يرجع عليه إذا أنفق بأمر القاضي

و إن لم يشترط له الرجوع كالبالغ إذا أمر رجلا بأن ينفق عليه و لم يشترط له الرجوع كان

له ان يرجع * و إن أمره القاضي بالإنفاق و شرط أن يكون له الرجوع على اللقيط فادعى

الملتقط بعد بلوغه أنه أنفق عليه بأمر القاضي كذا إن صدقه اللقيط رجع بذلك عليه و إن

كذبه في الإنفاق لا يرجع إلا ببينة * و حكم اللقيط بعد بلوغه في شهاداته و جناياته و

الجنايات عليه و حدوده حكم الحر المسلم تجوز شهادته في كل ما تجوز شهادة الحر المسلم

عندنا * و لو ادعى رجل أن اللقيط ابنه بعد ما بلغ اللقيط و هو صغير يعبر عن نفسه صح

تصديقه استحسانا و إن أبى الملتقط أن ينفق على اللقيط و سأل من القاضي أن يأخذ منه

اللقيط فإن القاضي لا يقبل منه اللقيط إلا ببينة * فإن أقام البينة أنه لقيط كان القاضي بالخيار

إن شاء قبل منه اللقيط و إن شاء لم يقبل لأنه لما التقطه فقد التزم حفظه و تربيته فلا يمكن

له أن يعزل نفسه و لا يصير معزولا إلا بعزل القاضي * و الأولى للقاضي أن يقبل منه إذا

علم أنه عاجز عن الحفظ بنفسه فإن قبله القاضي و وضعه في يد آخر و أمر الثاني أن ينفق

عليه على أن يكون ذلك دينا على اللقيط ثم إن الملتقط سأل من القاضي أن يرده عليه كان

القاضي بالخيار إن شاء رده عليه و إن شاء لم يرده * رجل التقط لقيطا فجاء آخر و انتزعه

منه فاختصم الأول و الثاني إلى القاضي فإن القاضي يدفعه إلى الأول لأن الأول أحق

بحفظه * و لو كان الملتقط دفع اللقيط إلى غيره باختياره لا يكون له أن يأخذه من الثاني لأنه

أبطل حق نفسه عن اختياره * فلو أدرك اللقيط و والى رجلا جاز ولاؤه فإن كان جنى

جناية فعقله بيت المال ثم والى رجلا لا يصح ولاءه * و لا يملك الملتقط على اللقيط ذكرا

كان اللقيط أو أنثى تصريفا من بيع أو شراء أو نكاح أو غيره و إنما له ولاية الحفظ لا غير

* و ليس له أن يختنه فإن فعل و هلك من ذلك كان ضامنا و للملتقط أن ينقل اللقيط حيث

شاء * و لو ادعى الملتقط أن اللقيط عبده بعد ما عرف أنه لقيط لا يقبل قوله إلا بحجة لأن

اللقيط محكوم بالحرية ظاهرا * و لو وجد الرجل لقيطا معه مال كان المال للقيط * و إن

وضعه القاضي في يد الملتقط و قال أنفق عليه من هذا المال جاز أمره و يصدق الملتقط

في نفقة مثله و ما اشترى الملتقط بذلك المال من طعام أو كسوة كان جائزا * و إذا مات

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٧٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٧٩٨