جارية مشتركة بينهما يثبت نسبه منهما و يصير ولدهما يرثهما و يرثانه * و لو كانت
الجارية بين ثلاثة نفر فجاءت بولد فادعوه جميعا ذكر الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى أنه
يثبت نسبه منهم جميعا * و كذا إذا كانوا أربعة أو خمسة * و قال أبو يوسف رحمه الله
تعالى إذا كانت بين رجلين يثبت و في أكثر من ذلك لا يثبت * و لو أن لقيطا ادعاه رجل أنه
ابنه من زوجته و هي أمه فصدقه مولى الجارية يثبت النسب من الملتقط الذي ادعاه في
قولهم * و اختلفوا أن هذا الولد هل يكون رقيقا لمولى الأمة قال أبو يوسف رحمه الله تعالى
يصير رقيقا لمولى الأمة و قال محمد رحمه الله تعالى هو حر * و لو أن عبدا وجد لقيطا
ولا يعرف ذلك إلا بقوله و قال مولاه كذبت بل هو عبدي فإن كان العبد محجورا كان القول
قول المولى * و إن كان مأذونا في التجارة كان القول قول العبد لأن للمأذون يد معتبرة في
أكسابه * إذا وجد اللقيط قتيلا في مكان عند غير الملتقط فإن القسامة و الدية تكون على أهل
ذلك المكان لبيت المال كالحر إذا وجد قتيلا في مكان * رجل التقط لقيطا ثم قتله هو أو
غيره خطأ كانت ديته على عاقلة القاتل لبيت المال و إن قتله عمدا فإن شاء الإمام قتل القاتل
و إن شاء صالحه على الدية في قول أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى و ليس له أن
يعفو * و قال أبو يوسف رحمه الله تعالى تجب الدية في مال القاتل * و الحربي إذا أسلم في
دار الحرب و خرج إلينا ثم قتله رجل عمدا كان على القاتل القصاص في قول أبي حنيفة و
محمد رحمهما الله تعالى * و عن أبي يوسف رحمه الله تعالى فيه روايتان * لقيط قذفه
إنسان بعد البلوغ وجب الحد على قاذفه * و لو قذف إنسان في أمه لا يجب الحد على
القاذف فاللقيط في وجوب حد القذف و القصاص كغيره من الأحرار * إذا أدرك اللقيط
فأقرأنه عبد فلان و ادعاه فلان صح إقراره فيصير عبدا للمقر له و هذا إذا أقر بذلك قبل أن
يتأكد حريته بالقضاء أما بعد قضاء القاضي بما يؤكد الحرية بأن قضى القاضي عليه بحد
كامل أو بالقصاص في الطرف لا يصح إقراره بالرق بعد ذلك و إذا صح إقراره بالرق قبل
ذلك فأحكامه بعد ذلك في الجنايات و الحدود و القصاص أحكام العبيد * و لو كان اللقيط
امرأة فأقرت بالرق لرجل فصدقها ذلك الرجل كانت أمة له إلا أنها إذا كانت تحت زوج لا
يقبل قولها في إبطال النكاح * بخلاف ما لو أقرت أنها ابنة أبى الزوج و صدقها أبو الزوج
فإنه يثبت النسب و يبطل النكاح لأن الأختية تنافي النكاح ابتداء و الرق لا ينافي فإن أعتقها
المقر له و هي تحت زوج لم يكن لها خيار العتق * و لو كان الزوج طلقها واحدة فأقرت
بالرق يصير طلاقها اثنتين لا يملك الزوج عليها بعد ذلك إلا طلقة واحدة و لو كان طلقها
اثنتين ثم أقرت بالرق كان له أن يراجعها و كذلك في حكم العدة إذا أقرت بالرق بعد ما
مضت حيضتان كان له أن يراجعها في الحيضة الثالثة * و إذا إدرك اللقيط فتزوج امرأة ثم
أقر أنه عبد لفلان ولا مرة أنه عليه صداق فصداقها لازم و لا يصدق على إبطاله و كذا لو
استدان دينا أو بايع إنسانا أو كفل بكفالة أو وهب هبة أو تصدق بصدقة و سلم أو كاتب عبدا
أو دبره أو أعتقه ثم أقر أنه عبد لفلان لا يصدق على إبطال شيء من ذلك و الله أعلم
بالصواب
(* كتاب الحظر و الإباحة و ما يكره أكله و ما لا يكره و ما يتعلق بالضيافة *)
رجل اشترى بالدراهم المغصوبة طعاما أن لم يضف الشراء إلى الغصب و لكنه نقد الثمن
منها حل له أن يأكله و يؤكل غيره و إن أضاف الشراء إلى الدراهم المغصوبة و نقد الثمن
منها يكره له أن يأكل و يؤكل غيره * و عن شداد رحمه الله تعالى أنه سئل عن قول أبي
حنيفة رحمه الله تعالى فيمن اشترى بالغصب و دفع غيره أو اشترى بغير الغصب و نقد
الثمن من الغصب قال لا يتصدق بشيء إلا أن يشتري بالغصب و يدفع الغصب * و لو
اشترى بالدراهم التي كانت وديعة عنده و ربح بها قال نصير رحمه الله تعالى إن أضاف
الشراء إلى الوديعة و نقد الثمن منها يتصدق بالربح في قول أبي حنيفة و محمد رحمهما الله
تعالى و إن لم يضف الشراء إلى الوديعة و دفع الثمن من الوديعة أو أضاف الشراء إلى
الوديعة و نقد غيرها لا يتصدق بالربح في قولهم * قالوا لا بأس للقاضي أن يقبل الصلة من
والي البلدة التي هو عليها قلده هذا الوالي أو غيره * رجل دخل على السلطان فقدم إليه شيء
من المأكولات قالوا إن أكل منها لا بأس به اشتراه بالثمن أو لم يشتر إلا أن هذا الرجل إن
كان يعلم أنه غصب بعينه فإنه لا يحل له أن يأكل من ذلك * أما الذي اشتراه بالثمن إذا لم
يكن الشراء مضافا إلى الغصب فظاهر وأما الذي اشتراه بالثمن و أضاف العقد إليه فالعقد لم
يقع على الثمن المشار إليه فلا يتمكن الخبث في المبيع و أما غذا أضاف الشراء إلى الغصب