رجل للاحتشاش و التقاط السنابل إن تركها لصاحبها لأن تركه يكون للإباحة * قيل له فإن
كانت الأرض لليتامى أيجوز أن يترك هناك فيلتقطه الناس قال إن كانت السنابل بحيث لو
استأجر على جمع ذلك أجيرا يبقى للصبي بعد أجرة الأجير شيء ظاهر لا يجوز تركه و إن
كان لا يفضل منه أو يفضل منه شيء قليل لا يقصد به لا بأس بتركه و لا بأس لغيره أن
يلتقط * رجل قاطع دارا سنين معلومة فسكنها و اجتمع فيها سرقين كثير وقد جمعها
المقاطع قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يكون السرقين لمن هيأ
مكانه فإن لم يفعل ذلك واحد منهما فهي لمن سبق برفعها * وقال القاضي الإمام علي
السعدي رحمه الله تعالى هي لمن سبقت يده إليها وإن لم يهيأ مكانا حتى قال لو أن رجلا
ضرب حائطا وجعل موضعا يجتمع فيه الدواب فسرقينها لمن سبقت يده إليها * بخلاف من
نصب شبكة فإن صاحب الشبكة فإن صاحب الشبكة يكون أولى لأن هناك ما اعترض على
فعل صاحب الشبكة فعل معتبر لأنه لا عبرة بفعل الصيد أما هنا اعترض على فعله فعل
معتبر وهو ادخال صاحب الدواب دوابه في هذا الموضع وكان ينبغي أن يكون صاحب
الدواب أولى بسرقين الدواب إلا أن الناس ما تعارفوا بملكها فيكون لمن سبقت يده إليها
بالرفع * رجل له دار يؤاجرها فجاء انسان بابل وأناخ فيداره واجتمع من ذلك بعر كثير
قالوا إن ترك صاحب الدار على وجه الإباحة ولم يكن من رأيه أن يجمع فكل من أخذه فهو
أولى به لأنه مباح وإن كان من رأى صاحب الدارأن يجمع السرقين والبعر فصاحب الدار أولى لأنه أعد الدار للإحراز قد ذكرنا رواية هشام رحمه الله تعالى في سرقين الدابة إذا
اجتمع في الخان * ساحة بيضاء يطرح أصحاب السكة فيها التراب والسرقين والرماد حتى اجتمع من ذلك شيء كثير قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن كان أصحاب السكة طرحوها على وجه المى والإباحة وكان صاحب الساحة هيأ الساحة لذلك يكون ذلك له وإن كان لم يهيئ الساحة لذلك فهي لمن سبقت يده إليها بالرفع * وقال القاضي الإمام علي السغدي رحمه الله تعالى هي لمن رفع وما قال من تهيئة المكان فليس بشيء * حمام بري دخل دار رجل فرخ فيها فجاء آخر و أخذه قالوا إن كان صاحب الدار رد الباب و سد الكوة فهو لصاحب الدار لأنه أحرزه فملكه و إن لم يفعل صاحب الدار ذلك فهو لمن أخذه لأنه مباح لم يملكه صاحب الدار و لو كان له حمام فجاء حمام آخر و فرخ فالفرخ يكون لصاحب الأنثى لأنه تبع لملكه * و يكره إمساك الحمامات إن كان يضر بالناس * روي أن بعض الخلفاء رأى بمكة حماما كثيرا فأمر بأخذ الجملة و أخرج إلى الحل وذبح الكل و تصدق بلحمها و أعطى لكل حمام ذبحها درهما * رجل اتخذ برج الحمام في قرية ينبغي أن يحفظها ويمسكها ويعلفها ولا يتركها بغير علف كي لا يتضرر به الناس * وإن اختلط بها حمام أهلي لغيره لا ينبغي له أن يأخذ فإن أخذ يطلب صاحبه و يرده لأنه بمنزلة اللقطة و الضالة و إن لم يأخذه و فرخ عنده فإن كانت الأم غريبة لا يتعرض لفرخه لأنه ملك الغير و إن كانت الأم لصاحب البرج و الغريب ذكر فإن الفرخ يكون له * و كذا البيض * و إن لم يعلم أن في برجه غريبا قالوا لا شيء عليه إن شاء الله لأن الأصل عدم الغريب * رجل وجد عرضا لقطة فعرفها و لم يجد صاحبها و هو فقير فباعها و أنفق الثمن
على نفسه ثم أصاب مالا قالوا لا يجب عليه أن يتصدق على الفقراء بمثل ما أنفق على نفسه
* امرأة وضعت ملاءتها فجاءت امرأة أخرى و وضعت ملاءتها ثم جاءت الأولى و أخذت
ملاءة الثانية و ذهبت لا ينبغي للثانية أن تنتفع بملاءة الأولى لأنه انتفاع بملك الغير فإن
أرادت أن تنتفع بها قالوا ينبغي أن تتصدق هي بهذه الملاءة على ابنتها إن كانت فقيرة على
نية أن يكون الثواب لصاحبتها إن رضيت ثم تهب الابنة الملاءة منها فيسعها الانتفاع بها
لأنها بمنزلة اللقطة فكان سبيلها التصدق * و إن كانت غنية لا يحل لها الانتفاع بها * و كذا
الجواب في المكعب إذا سرق و ترك له عوض * رجل التقط لقطة فضاعت منه فوجدها في
يد غيره فلا خصومة بينه و بين ذلك الرجل * بخلاف الوديعة فإن في الوديعة يكون للمودع
أن يأخذه من الثاني لأن في اللقطة الثاني كالأول في ولاية أخذ لللقطة و ليس الثاني كالأول
في إثبات اليد على الوديعة * رجل أخذ شاة أو بعير فأمره القاضي بأن ينفق عليها ثم هلكت
الدابة كان له أن يرجع على صاحبها بما أنفق عليها لأن الإنفاق بأمر القاضي كالإنفاق بأمر
المالك * رجل غريب مات في دار رجل و ليس له وارث معروف و خلف ما يساوي
خمسة دراهم و صاحب الدار فقير لم يكن له أن يتصدق بهذا المال على نفسه لأنه ليس
بمنزلة اللقطة * رجل غاب و جعل داره في يد رجل ليعمرها و دفع إليه مالا ليحفظه ثم فقد
الدافع فله أن يحفظ المال و ليس له أن يعمر الدار إلا بإذن الحاكم لأن حال الغائب غير
معلوم يحتمل أنه مات فينعزل الوكيل و لا يكون الرجل وصيا * رجل التقط لقطة فهلكت