ضامنا * و على قول زفر رحمه الله تعالى لا يكون ضامنا * و كذا لو نزع خاتما من إصبع
نائم ثم أعاده إلى إصبعه بعد ما انتبه ثم نام فهو على هذا الخلاف * و لو عاد إلى إصبعه
قبل أن ينتبه من تلك النومة برأ عن الضمان في قولهم * و منها إذا كانت اللقطة ثوبا فلبسه
ثم نزع و أعاده إلى مكانه فهو على هذا الخلاف * و هذا إذا لبس كما يلبس ذلك الثوب عادة
* فأما إذا كان قميصا فوضعه على عاتقه ثم أعاده إلى مكانه لا يكون ضامنا لأنه حفظ و
لبس باستعمال * و كذا الاختلاف في الخاتم فيما إذا لبسه في الخنصر يستوي فيه اليمنى و
اليسرى * أما إذا لبسه في إصبع أخرى ثم أعاده إلى مكانه لا يكون ضامنا في قولهم و إن
لبس في خنصره على خاتم فإن كان الرجل معروفا يتختم بخاتمين فهو على هذا الخلاف و
إلا فلا يكون ضامنا في قولهم إذا أعاده إلى مكانه قبل التحول و منها إذا تقلد بسيف ثم
نزعه و أعاده إلى مكانه فهو على هذا الخلاف * و كذا لو كان متقلدا بسيف فتقلد بهذا
السيف كان ذلك استعمالا * و إن كان متقلدا بسيفين فتقلد بهذا السيف أيضا ثم أعاده إلى
مكانه لا يكون ضامنا في قولهم * رجل فتح باب القفص فطار الطير أو فتح باب الاصطبل
فذهبت الدابة أو حل قيد دابة فذهبت الدابة أو حل قيد عبد فأبق العبد قال أبو حنيفة و أبو
يوسف رحمهما الله تعالى لا ضمان عليه كيفما كان ذهبت في فور ذلك أو بعد ذلك * و قال
محمد رحمه الله تعالى يضمن في الأحوال كلها * و قال الشافعي رحمه الله تعالى إن ذهبت
في فوره يضمن و إن ذهبت بعد ما مكثت ساعة لم يضمن * و السارق إذا فتح باب المربط
فخرجت الدابة لا بسوقه لا يقطع * و لو ساق الحمار يقطع * و لو قطع حبل قنديل فسقط
القنديل و انكسر أو فتح زق إنسان أو شقه فسال ما فيه ضمن في قولهم * و كذا لو كان ما
فيه جامدا فذاب و سال بعد ما شق كان ضامنا * سكران هو ذاهب العقل نام في الطريق
فوقع ثوبه في الطريق فجاء رجل و أخذ ثوبه ليحفظه لا ضمان عليه لأن ذلك الثوب بمنزلة
اللقطة * و إن أخذ الثوب من تحت رأسه أو الخاتم من يده أو كيسا من وسطه أو درهما من
كمه و هو يخاف ضياعه فأخذه ليحفظه كان ضامنا لأن السكران حافظ لما معه لأن الناس
يخافون منه * إذا اجتمع في الطاحونة من دقاق الطحين قال بعضهم يكون ذلك لصاحب
الطاحونة * و قال بعضهم ليس له ذلك و هذا أحسن و يكون ذلك لمن سبق يده إليه بالرفع *
و ما اجتمع للدهانين في إنائهم من الدهن يقطر من الأوقية فهو على وجهين إن كان الدهن
يسيل من خارج الأوقية فذلك يكون للدهان لأن ذلك ليس بمبيع * و إن كان الدهن يسيل من
داخل الأوقية أو من الداخل و الخارج أو لا يعلم فإن زاد الدهان لكل مشتر شيئا فما يقطر
يطيب للدهان و إن لم يزد لا يطيب و يتصدق به و لا ينتفع به إلا أن يكون محتاجا لأن ذلك
بمنزلة اللقطة فيكون حكمه حكم اللقطة * قوم أصابوا بعيرا مذبوحا في طريق البادية إن
وقع في ظنهم أن صاحبه أباحه للناس لا بأس بأخذه و أكله * رجل ذبح بعيرا له و أذن
بانتهابه جاز ذلك * روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فعل كذلك * رجل نثر سكرا
فوقع في حجر رجل فأخذه رجل آخر منه جاز له أن يأخذ إذا لم يكن صاحب الحجر فتح
الحجر ليقع فيه السكر فأخذه غيره لا يكون المأخوذ للآخذ لأنه صار ملكا لمن وقع في
حجره * و لو دفع إلى رجل دراهم و أمره أن ينثرها في عرس أو نحوه فنثرها ليس له أن
يلتقطها * و لو دفع المأمور إلى غيره لينثره لم يكن للمأمور أن يدفع إلى غيره و لا أن
يحبس شيئا لنفسه و في السكر له أن يحبسه و له أن يدفع إلى غيره لينثره و بعد ما نثر الثاني
كان للمأمور أن يلتقط * رجل وضع طستا على سطح فاجتمع فيه ماء المطر فجاء رجل و
رفع ذلك الماء فإن كان صاحب الطست وضعته بذلك كان الماء له و ليس لغيره أن يرفع
كمن نصب شبكة فتعلق بها صيد فإن الصيد يكون لصاحب الشبكة و إن لم يكن صاحب
الطست وضع الطست ليجتمع فيه الماء فمن رفع ذلك الماء يكون له * رجلان لكل واحد
منهما مثلجة فأخذ أحدهما من مثلجة صاحبه ثلجا فوضعه في مثلجة نفسه فإن كان صاحب
المثلجة الأولى اتخذ موضعا ليجتمع فيه الثلج من غير أن يحتاج إلى أن يجمع فيه كان ذلك
لصاحب المثلجة الأولى و له أن يأخذ من مثلجة الآخذ إن لم يكن الآخذ خلطه بغيره فإن كان
الآخذ خلطه بغيره كان للمأخوذ منه أن يأخذ قيمة المأخوذ و إن كان المأخوذ منه لم يتخذ
موضعا ليجتمع فيه الثلج بل كان في ملكه موضع يجتمع فيه الثلج لا يصنع أحد فإن أخذ
الآخذ الثلج من الحيز الذي في حد صاحبه لا من المثلجة فهو له * و إن أخذه من المثلجة
يكون غاصبا فيرد على المأخوذ منه عين ثلجه إن لم يكن خلط بثلجه و إن كان خلطه كان
عليه قيمته * رجل دخل أرض أقوام يجمع السرقين و الشوك قال الفقيه أبو جعفر هذا شيء
تجري فيه الإباحة دون الشح و الضنة أرجو أن لا بأس به * و كذا الرجل إذا دخل أرض